كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

211

-

حكمه مع العلم والقصد إلى فعله،

الشيء ومعرفته وجهل عرفته فهذا الضرب من الحهل لا يعذر صاحبه يفعله لأنه قاصد اليه متعمدا لفعل جاهل محكمه وكان جائزا له أن يتحذر من فعله بالسؤال عنه و استنباط حكمه ممن يعلمه. والجهل الأول الذى ذكرنا، صاحبه معذور لعدم الدليل. والله أعلم

مسألة: قيل لو أن الجاهل، أمسى أو أصبح وله من

الحسنات

وأعمال البر بعدد الرمل لكان وشيكا ألا يسلم له منها مثقال ذرة، الذنوب بعدد الرمل، لكان وشيكا بالنجاة منها من

ولو أن

العالم له

،

لأن العالم إذا زل وأخطأ أدرك نفسه بالتوبة، والجاهل منزلة من يبي ويهدم، فيأتيه من جهله ما يفسد صالح عمله. والله أعلم. مسألة: قيل من لم يؤمن بالقضاء والقدر كله، خيره وشره، حلوه ومره، فقد كفر. ومن حمل المعاصى على الله فقد فجر. إن الله لم يضع باقتدار من المطيع، ولم يعص بغلبة من العاصى، لكنه المالك لما ملكهم إياه، والقادر لما أقدر هم عليه، فإن النمروا بالطاعة لم يكن لهم عنها صارفا، وإن ائتمروا بالمعصية وشاء أن يحول بينهم وبينها فعل. واعلموا أن الله لم يزل عالم بما يعمل العباد قبل أن يخلقهم، عالما بما تصير إليه عواقب أمورهم ونوابهم وعقابهم، فجرت أعمالهم على عمله. فمن زعم أن الله لم لم يعلم أعمال الدنيا حتى عملوها فهو كافر. والله خلق أعمال العباد وحركتهم وسكونهم وجميع أفعال الحيوان، وخلق الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والعباد ذلك مكتسبون له. والله خلق اكتسابهم، ولا يقال إنهم اكتسبوا خلق الله ولكن يتمال خلق الله كسبهم. ومن زعم أن لم يخلق أعمالهم فقد كفر وكذب على الله، والله يقول: (خلقكم وما تعمدُونَ) (1) وخلق كل شيء.

(1) من الآية رقم 96 سورة الصافات.