كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

213

-

الشلك

ولا يعذر بجهلها، فإنها تؤيد تصديق العالم المحقين من المختلفين. وقد قيل يسع جهل ضلال المستحل ويسع الشك في ذلك والوقوف، فيمن صوبه وأنه لا تقوم عليه الحجة من عقله، ويسع جهل علم الشهادة.

لا

يسع

ويسع

على نفسه وغيره، والشهادة لغيره ولنفسه. والقول الأول الذي قيل إنه جهل علم ضلال المستحل، إنما هو بعد أن يعلم حرمة ذلك الشيء الذي استحله المستحل من كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المسلمين أنه وأما إذا علم أن ذلك الشيء حرام، ولم يعلم محرم من الكتاب والسنة والإجماع، ولا أنه مجرم من غير ذلك، فقيل يسعه جهل علم ضلال المستحل و الشك فيه، والمستحل يهدر عنه والمستحل يهدر عنه ما أصاب إذا تاب، ولا يضمن والتوبة منه بعينه. وأما المحرم فتكفيه التوبة في الجملة، وعليه ضمان ما أصاب يتخلص منه. والله أعلم.

مسألة: عن الشيخ ناصر بن خميس: وفى الذى يعجبه من نفسه،

،

أنه مؤد ما عليه من حقوق الله تعالى، وما يجب عليه للمخلوقين وأنه يقضى للناس حوائجهم، وأنه فرح سميح، وأنه هين لين متواضع لأقل منه، أيلحقه من إعجاب نفسه شيء فيما بينه وبين الله؟ وعنده أنه عبد مؤمن؟ قال: إذا فرح بتوفيق له فلا يلحقه شيء من الإثم فيما عندنا. والله أعلم. مسألة: وهل يجوز للإنسان أن يذكر ما أعطاه أحدا من الناس، لا لرياء ولا لفخر ذكر ذلك، وإنما هو لمعنى من المعانى، مثل أنه عوتب في أحد من الناس: مالك لا تعطى فلانا؟ فقال: قد أعطيته كذا وكذا. أم لا يجوز ويبطل ثوابه بذلك أم لا؟ قال: إذا لم يرد بذلك لرياء ولا سيعة، فلا يضيق ذلك وقد قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما وإن تخفُوها وتُؤْتُوها الفقراء فهو خير لكم) (1) ورغب النبي صلى الله عليه وسلم في كتمان الصدقة فقال: «ورجل تصدق بصدقة

(1) من الآية رقم 271 سورة البقرة

هي