كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

214

-

a

ولم تعلم شماله بما أعطت يمينه، أو كلام هذا معناه. وأكتر ما جاءت الآثار بتفضيل الكتمان على الإظهار إلا أن يظهر ذلك على نيه ليقتدى الناس به. فيكون الإظهار أفضل. والله أعلم.

مسألة: ومن أراد سفرا أو تزويجا أو تجارة أو قضاء حاجة أو جماعا، يعجبك أن يحسب الأيام والساعات ليعمل في سعودها ويجتنب نحوسها على ما يوجد في الكتب؟ أم ترك الحساب أفضل؟ وما كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فى ذلك؟ قال: كل واسع جائز. قال المؤلف: ترك ذلك يعجبنى، دلالة فى الأثر وجدتها منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: و لا تشاء موا بالأيام فنتشاءم بكم»، وأيضا فإن الفلك لم يجتمع

المسلمون على ثبوتة، ووقف من وقف عن القول فيه. والله أعلم.

مسألة: ونسمع حديثا للعامة أن للجن بلدانا مخفية، فيها نخيل وأشجار ومواشى، هل هذا صحيح عندكم؟ فإن كان صحيحا، هل هذه النخيل التي لهم والأشجار والمواشى مثل نخيلنا وأشجارنا ومواشينا؟ أم هى مخالفة؟ والمسلمون من الجن، هل لهم فرق على مثل فرق بني آدم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ أم هم كلهم على فرقة واحدة؟ فما الفرقة التى هم عليها؟ وهل هم كانوا قبل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على دين الأنبياء الذين قبله أم لا؟ قال: وجدت، في آثار المسلمين من أصحابنا - رحمهم الله - أن للجن المواشى والأموال وأنهم على فرق شتى ومذاهب شتى و أهواء مختلفة مثل بني آدم، فمنهم القدرية ومنهم المرجئة والجبرية والرافضة، وغير ذلك من الفروق. ومنهم المؤمنون مثل بني آدم، ومنهم من يسكن الجبال والأودية والمغارات (1) والخرابات] والمواضع الخالية، ومنهم من يسكن الأرض ولعل بعضاً بالهواء فيما قيل،! ولعلهم كانوا كذالك قيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى

(1) في الأصل: «و الغير ان».