كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٠

-

310

وسئل الشيخ جاعد بن خميس الخروصي رحمه الله عن القهوة أهى حرام أم لا، وهل يبرأ من شاربها بعد النهى له، ومن القائل يحلها اذا كانت فى رأيه حلالا؟

ولا

قال: أما القهرة فهو اسم للخمرة فيما قيل، والقول فيها واضح لا إشكال فيه ان أردت ذلك وان أردت الشراب المتخذ من حب البن المقلى حسوة المصطلح عليه فى التسمية له بذلك، فاعلم اذا لم نجد لها فى كتاب الله بناء، ولا فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا، عن العلماء الأقدمين الماضين من أئمة المسلمين أثرا يقتضى لها ذكرا بتصريح تحليل ولا تحريم، وانما صح التحريم فيها عمن صح من المتأخرين على ما جاء فى آثارهم، واثبات الكذب به من الخبارهم حتى ان البعض ممن ذهب الى التحريم لها ادعا وقوع الاجماع على تحريمها، والله أعلم.

عنه

وفى النفس كلام لم أتجسر على اقتفائه لوجود دعوى الاجماع خوفا من أن أكون لاجماع المسلم معارضا، حتى إني وقفت على ما وافق في النفس نظرا عن الشيخ الصبحي في هذا أثرا.

يصح

وعلى الصحيح فليس كل من ادعا الاجماع سلم اليه، ولا كل من أبدع رأياً بمعول عليه حتى يصح له برهان الحق، وتشهد له حقيقة الصدق، وكيف يصح الاجماع عند وجود الخلاف، هذا ما لا والقول من الشيخ الصبحى كأنه يومئ الى خلاف التحريم، وهو العلم المشهور فى زمانه، والمقتدى به فى أوانه على ظاهر ما تظاهر عليه أنه أعلم من في عصره من الجماعة الذين هم في مصره.

فان قالوا: ان قول: الصبحى لا أقدر أن أحرمها ولا أقدم على تخطيئة شاربها الى آخر قوله لا يدل على ثبوت الخلاف الموجب لنقض دعوى الاجماع على تحريمها، بل كأنه يومئ الى الوقوف قيل لهم اذا ثبت الاجماع وصح لم يسع من صح معه الوقوف عن حكم ما اقتضاه