الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١١311
شكا فيه، قطعا ولو كان ذلك يوجب الوقوف، وكان الوقوف مذهبه، كما قلتم لما قال آخر ذلك المنسوب من الكلام اليه، وقد خالفنا في هذه المسألة أكثر أشياخنا أهل زماننا، لأن الوقوف من الواقف غير مقتض لوجود الخلاف ممن نص القطع على حكم الشيء ولكنه موجب لكون الحيرة الشكية وعارض الشك فيه فى النفس بل أميل الى أحد الجانبين فيه، وكان بحر مقاله يوجب افادة الحد لأنه لوح بأنه قد خالف من قال بالتحريم رأيا، وصرح بأنه قد خالفه من قال بالتحريم فيها، والوقوف لا يكون خلافا لقول من حكم فيها بالقطع على تحليل ولا تحريم، وهذا ما لا يغيب على أحد من أهل البصيرة أن شاء الله.
ما
فان قالوا: فالظن بالشيخ الصبحى أنه لم يبلغه الاجماع على ذلك قيل لهم نعم، فالظن به أنه لو صح معه انعقاده الاجماع قيله على ذلك لما قدم على القول بنقضه، ولكنه كأنه لم يصح، وانما أجرى صح عنده على حكم الرأى، فكذلك فى الظن به توسع باظهار ما أظهره من الحق فيها ومن المحال أن ينعقد الاجماع الموجب حكم الضلالة لمن قال به، أو أنه عمل على خلافة بعد ثبوت قوله هذا كلا فلا مخرج لهذه المسألة عندنا عن ثبوت الاختلاف فيها، لما معنا لم يصح الاجماع لوجب ما يوجب الخلاف فيها، وتصريح قوله، وقد خالفنا في هذه المسألة أكثر أشياخنا من أهل زماننا رحمهم الله.
وانظر الى الأكثر فانه غير مستغرق الكل منهم، بل كأنه هنالك بعضهم غير مخالف له فى دليل معنى الكلام اذا صح، ولم يصح معنا رجوعه عنه، ولا القول بخلافه، ولما لم يصح انعقاد الاجماع على خلاف ما جاء عنه معناه قبل قوله، حتى لا يجوز قبوله لمصادمته الاجماع
نقضا.
كلا انا لا نعلم ذلك، ولما ثبت الاختلاف في تحليلها،، وانتقى ثبوت الاجماع توسعنا باظهار ما كان فى النفس محضورا من الكلام