الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٢-
-
من
أنا لا نعلم وجه الحرمة لها على الاطلاق فيها من أى وجه ثبت ولا لأى علة وجب من جهة الحب أم من جهة اللقلى له، أم من قبل المزج بالماء له، أو لمعنى الطبخ لهما بالنار.
والحب حلال، والماء حلال، اذا كان من وجه المباحات الحلال، والطبخ غير منقض لظهور شدة فيهما، ولا لوجوب سكر منهما، بانقلابهما الى كم المسكرات من الأشياء، فان قالوا من جهة الحب فالقياس نحب تحريم كل الحبوب على قولهم، وان قالوا من جهة القلى له، قيل لهم فكذلك يخرج فى الحبوب كلها أيضا اذا ثبت على هذا المذهب بهذه العلة، وتقع الحرمة عليها بنفس القلى لأن افراد البعض عن البعض والعلة واحدة هو شيء لا يمكن التحكم به لخروجه في النظر عن وجه الصواب جزما.
وان قالوا: من قبل المزج له بالماء أو الطبخ لهما بالنار قيل لهم فكلك كل ممزوج بالماء من الطهارات حكمه يكون من المطبوخات المممزوجة بالماء عند الطبخ لها بالمقايسة على هذا أن لو ثبت
واذا بطل أن يكون كذلك فى شيء منها، ففى نظائره كذلك، ولعل هذه الشدة المضايقة فيه ووضوع افراطه غلوا يدعيه ذو تحصيل أبدا، لأن اختلاط الطاهرات وطبخها لا يقتضى لها تنجيساً، ولا يوجب فيها تحريما ممها عدمت الشدة الموجبة لمعنى الحرمة كالخمرة المحكوم عليها كذلك بالنية، وعلى قول بالشدة مطلقا.
والحب البنى والماء الفراتي من ضروب الحلال المحض في مطلق الكلام على الأصل، بل لا سبيل لدخول الاختلاف عليهما جزما، وليس التمازج بينهما ولا الطبخ لهما بموجبين لفسادهما، ولا حدوث شدة مسكرة فيهما كلا، ولا أحدهما، بل ذلك نوع حساء من المستعملات، فلا معنى لتحريمهما البتة على حال هذا أبدا، وان عارضوا على سبيل المنازعة فى ثبوت أصل ما أثبتوه من الحرمة لها في قولهن