الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٣-
-
وقالوا انما ذهبنا الى التحريم لها لاستعمال السفهاء في الماخورات و اداراتهم لها فى الكاسات بكلام على سبيل المتلاعب لا يليق الا بمنصب الفسق، قيل لهم فالمحرم هو المحجور من الكلام واللهو الخارج على معنى اللعب فى الأحكام، وكذلك الأفعال المفتوحة، الخارجة عن قانون الحق، وحد الاعتدال، المانع منها شاهد الشريعة لا يتعدى الى المداد من الأشربة وغيرها من المأكولات، ولكن يستحب لها معنى الكراهية فيما أظن أنه قيل وقولكم هذا وقول من رأى تحريم القهوة مطلقا لا تقول انه خطأ في الدين ما لم ينصب الرأى دينا والتحريم لها لهذا العارض كأنه فيه موافقة لبعض من وجدنا عنه في الأصل يستحب حكمه على هذا جملته، ولا أحسبه الا عن القوم، ولا ندين فيه بأنه أصل باطل من أصول قومنا، ولا نتشرع بالقول الى قائله، ولا لعامل به فى الرأى أخطأت دينا
عموم
لكنا نقول: اذا كانت العنة فى تحريمها على قولكم وجود تلك الأسباب من اداراتها بالكاسات والتكلم عليها بالكلمات المستعملة من السفهاء من الناس عند الادارات لها فى مجالس الشرب، أليس كذلك على هذا الوجه اذا ثبت تحريمه ذلك المدار فى الكاسات، والآنية المتخذة لمثل ذلك، ولو كان ماء زلالا أو غيره، من الأشربة الحلال الطاهرات كاللبن السابع لشاربه الى غير لك مما لا يحصى من الحسوات، وجميع المأكولات والمشروبات، فان قالوا لا انتقض عليهم أصلهم لما أوضحت لك من الحجة في ذلك.
وان قالوا نعم قيل لهم فتكون الحرمة مرتبطة بالعلة تزول بزواله أم تستصحبه الى غير غاية، ولا نهاية، وفى أمثاله وأجناس ضروبه و استعمال السفهاء له كذلك، ويكون ذلك من فعلهم علة يمنع الجميع من أجله على الأبد أصلا، وتوجب تحريمه وأمثاله على الناس جميعا خلفا عن سلف.
فان قالوا يتقى بها فيه بنفسه خصوصا قيل لهم، ولم ذلك والعلة