كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٤

-

314

-

غير باقية فكأنه مستجهل ذلك على الأصح أن تبقى الحرمة مع ارتفاع العلة موجبة لها، لأنه فى الأصل حلالا، وانما عارضه التحريم بعارض عن قولكم، فاذا زال العارض زالت الحرمة، ولعله لا يتعرى من أن يلحقه ما فى سبيل الخمرة الفاسدة بالنية والشدة ليستحسن الاختلاف فيها عند احالة النية، وزوال الشدة أن لو ثبت هذا وضح، لكان العارض في نفسه، ولكنه لم يصح معنا معنا بعد

الناس

وان قالوا باستغراق الجنس واستصحاب الحرمة للكل من عموما ما خرجوا على حال من العقول أصلا، لأنه يثبت على قولهم تحريم شرب الماء الى غيره من المأكولات والمشروبات، مهما استعملها السفهاء كذلك، بل يقتضى تحريم الخل والعنب والزبيب والتمر والرطب والبسر، وجميع الحبوب والأشياء المأكولة والمشروبة، ويكون فيما يعمل منه الخمر والأنبذة المحرمة أظهر، هذا ما لا يقوله أحد من اهل العقول أبدا، ولعله لا يدعيه الا مطموس البصيرة أعمى السريرة، لأنه يصادم الكتاب والسنة والاجماع معه ردا، بل لو ثبت ذلك لكاد أن لا يثبت على وجه الأرض شيء من الحلال، ويخرج الأمر في تطلبه عند ذلك الى تكليف ما لا يطاق، وهل ذلك الا باطل قطعا

وان قالوا انهم لا يحرمون أجناس ذلك عند عدم العلة الموجبة لأسباب الحرمة، قيل لهم ولم ذلك لابد لهم، من أن يقولوا الثبوت الأصل فيه الطهارة مع الحد، وانما كان وقوع التحريم بعارض فيعدم ذلك لا تقع الحرمة عليه

قيل لهم: إن هذا لهو المطلوب منكم، وهو الحق والصواب، اذا ثبت التحريم بالعارضات كما قلتم، ولكنه فيه رجوع عن تحريم القهوة البنة لاتفاقنا نحن واياكم على طهارة الماء والحب، وحلهما وكون النماذج بينهما على مقتضى لفساده فيهما، ولا اخراج لها أصلهما من غير حدث علة شرعية توجب فيهما ولهما الانتقال عن

ان