كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

-

315

-

أصلهما لاستحالة امكان ذلك فى أمثالهما من النظائر وبطلانه فيما لا يقولوا فيها كذلك، وكأنه يشبه وجه المنافاة فى المعاني والمناقضة فى الكلام، أن يخص البعض من البعض فيوجب افادة الحل في غيرهما، وبقاء الحرمة فيهما عموما يستغرق الجنس، ويطرد فى الكل من الناس مطلقا في كل حال، وبكل حال من الحال، والاصل واحد، والعلة واحدة بلا كتاب ولا سنة ولا اجماع على أصل يصح فى الحق وخروجه، كلا انه لقول راجح الوزن، الى جانب الضعف في الاطلاق والتقييد أيضا بشرط الإدارات لها بالكاسات والتكلم عليها بالسفاهة من الناس، والقول الفصل أن ذلك لا يؤثر فى الحلال تحريما، وان كان في نفسه حراماً فلا يتعدى، فما الدليل لكم على اطلاق الحرمة فيها كالخمرة

فان قالوا: وجود الإجماع منا على ذلك وربما لا يجدون ملجأ الا دعوى الاجماع اذ لا حجة لهم فى ذلك، وكيف يصح الاجماع والمخالف لكم من المسلمين موجود قوله يقتضى الخلاف ما ادعيتموه من ثبوت الاجماع في الكتب مرسوم هذا ما لا يستقيم في الحق دعواه، لا سيما وقد صح ما لا يصح معه دعوى الاجماع، فان قالوا لثبوت الاتفاق من المحرمين لها اطلاقا.

قيل: لهم وهل يصح القول وفاقا ولا يمكن الاجماع الا على حضور شيء من المباحات في الاصل بلا علة توجب تحريمه اتفاقا أو اجماعا أو أنه يخرج استحسان الخلاف فيه لعلل بنية، فانا لم نجد لاتفاقكم برهانا يستدل به على صحة ما قتلم من القطع على تحريمها في نص ولا قياس، وكأنه لفساد يعتبر به فى المقاس بها للعلة الموجبة للحرمة فيها على قولكم، والسبب القائم بوجود الحجر فيها عند المقايسة بها لغيرها من الأمثال والأجناس يتبين من ضعف هذا الرأي، بل كأنه الأصح والأرجح ما قاله الصبحى فيها رأيا من الاشارة الى الحل، وذلك هو القول المرجيح معنا، ومن حيث ما التمسنا لخلافة فى الرأى الحجة لم نجدها وأنتم القائلون خلافة، فما الدليل لكم