كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٦

-

316

-

على ذلك، وما الحجة فان وجدنا من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله عليه السلام، أو من الاجماع على برهان، أو من حجة عقلية أثبتت هذا القول على أصل صحيح وكأنه وجود ذلك لهم أشبه شيء بالمحال لعدم الحجة وتناقض الأدلة وفساد العلة وقرب المضايقة لهم من كل وجهة، الأنه يقتضى كل شيء تحريم نظيره، وهم لا يدعون ذلك ولو ادعوه لم يجز في العقل قبوله

فان قالوا: لا نعرف لهذا حجة، ولم نجد له أدلة، ولا نعلم له علة الا ما وجدنا الاشياخ عنها ينهون، ولها يحرمون •

قيل لهم: كأنكم عن أنفسكم أقررتم بأنكم تسلكون في سبيل التقليد والتقليد في الدين حرام الا للأنبياء وان قالوا انهم يحرمونها كذلك بأنفسهم على رأي بلا حجة منهم الا اتباع منهم لغيرهم قيل لهم أو يستقيم فى الحق أو هل يخرج من الصواب تحريم شيء من الطاهرات الحلال في الأصل المجتمع عليه بلا علة موجبة لحجة مصرحة بالحق في تحريمه، بل بدعوى لا برهان، لها، هيهات أن يكون ذلك كذلك

وقد أوجدنا لكم الحجج وأوضحنا لكم المنهج، فانظروا يا أولى الألباب فيسه، اتقوا الله ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون، ولا تظنوا بنا أننا انما نصيب هذا لنا من الرأى دينا نخطئ فيه خالفنا فيه كلا انما قلنا هذا اجتهادا لما بان لنا خلاف مقالكم، لم تصح معنا واضحة حجة رأيكم فى الحرمة، فلم تمكنا المتابعة لكم، ولا العمل بما رأيتموه من الرأى فى هذا على غير برهان يتضح لنا بيانه، وعلى كل منا أن يجتهد لنفسه فى التماس الصواب بجهده والولاية لمن خالف رأيه فى الرأى من أوليائه الا من نصب الرأى دينا، ودان بالبراءة من مخالفه عليه فانه بالبراءة أحق

وانا ان شاء الله إن بان لنا رجحان اجتهادكم لندع ما نحن

عليه الآن، ونميل الى الارجح والحمد لله، والله أعلم