كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

-

3170

* مسألة:

سئل الفقيه مهنا بن خلفان رحمه الله عن القهوة البنية فقال: لم يبين لى مع ضعف بصرى إلا عدل ما أثراه هذان الشيخان فيها اذا لم يرد فيها نص بحكم من كتاب الله رب العالمين، ولا من سنة نبيه الأمين، ولا صح معنا اجماع على حكم فيها من آثار الأقدمين عن الفقهاء السالفين، حتى لا يصـ خلافه من المخالفين يصح

صح

وانما وجدت المناقضة في حكمها من آثار المتأخرين، ولعل ذلك بحدوث استعمالها في زمانهم دون زمان من كان قبلهم، وعسى أكثر الأشياخ من أهل زمانهم على تحريمها، ولا أعلم لهم حجة يحتجون بها في تحريمها الا استعمال السفهاء اياها فى مجالس اللهو ولا يبين لى حجة بذلك لان المجالس لا يصح بها تحويل حكم اذا مـ حلاله وثبتت طهارته فهو على حكم الثابت له، لا يتغير عن حاله باختلاف المواضع، ثم ان التحريم لا يصـ يصح الا بأصل ثابت، وأى علة موجبة لتحريم القهوة البنة، وقد كان حب البن قبل طبخه ومما زجته بالماء حلالا طاهرا، كذلك الماء قبل ممازجته به في الطبخ طاهر مثله وحكمه كذلك عن الجميع قبل الطبخ، فما الذي بعد ذلك أنقله عن حكمه وحوله عن حاله من الحلال الى الحرام، مع أن النار لا تنجس الطاهر، وانما تظهر ما كان متنجسا فى رأى ذلك في حكمها من، واذا ثبت ذلك فأولى على هذا أن يزداد حب البر الممزوج به فى الطبخ طهارة فوق طهارته له، دون أن ينجس بذلك، فهذا ما بان لي في هذا المعنى

العلم

أهل

الماء

ولا يبين لى غيره مع أنى لا أخطئ من قال بخلافه من المسلمين لأنه فيما عندى على ما دلت عليه آثار هم كأنه مرضع رأى واجتهاد لا اجماعا على الحكمين