الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٤334
قال: بلى فى هذا الا ما قابله من نعم ولا قوله لا اذ قد صح بما لا أعلم أنه يختلف فى ثبوته، الا أنه محتمل فهو للتأويل في نفسه محتمل فجاز به فى الرأى بالأدب وبالتحريم في قول ثان، وبالكراهية في قول ثالث، ولم يجز أن يخطئ في دينه أحد على شيء من هذا في تأويله، ولا أن ينفى ما أورده من برهان على قوله لجواز ما في صورة ما ادعاه لرأيه من دليله الذي دعاه فى حاله الى ما أظهره رأيا من لسان مقاله فى موضع الرأى لمن قدر عليه، فلزمه أو جاز له لعدم ما يمنع من جوازه في ذلك.
قلت له: فالحجة لكل رأى من هذه الأراء ما هي أخبرني بها؟
قال: فالنهى عن أكلها لما أن ورد مجملا تعلق من قال بحلها على ما جاز له فى رأيه من الأقاويل بظاهر ما فى التنزيل، من نفى أن يكون في شيء من المبهائم محرما على من رامها لاختيار مطعما إلا ما استثنى من شيء أخبر به، فدل عليه بما يتلى من قوله عز وجل في أنواع جنس المحجور فتفى ما خرج منها عن المذكور من الدواب والطيور في خبر ما قد أحله لمن أراد أن يطعمه فأر جاز أكله أذ لا يجوز أن يكون ما عداه الا من جملة ما قد نفاه أن يكون من الحرام فأنفاه في حكم ما قابله على حال، وليس هو غير ما قد أباحه من الحلال الا ما صح تحريمه في السنة أو الاجماع والا فهو كذلك مطلقا في ذلك
وفى قول آخر انه من المباح الا ما أشبه المحرم فانه لاحق به في حكمه، ولابد فيه من أن يحرم لما فى الاجماع أن ما أشبه الشيء فهو مثله، وأنه لا صح ما فى هذا من قول ظهر عدله ولما لم يأت في النهى ما يدل على تحريم ما به جملة على الأدب، لا على غيره، بلى أن يخطئ في دينه من قد تعلق فى حينه بظاهر ما في الخبر، وهي محملة على التحريم معه ما يخصه بغيره، وفضلا عما دونه من قول في تكريه
حتى يصح