كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

-

219

في قدرته لانى جهله وتضييعه. قلت له: وكذاك إذا لم يعلم أن الخنزير حرام، ولاقدر على علمه ولا على المكنة لمن يعبر له ذلك فأكله على هذه الصفة، هل يكون سالما؟ قال نعم. قلت له: وكذلك كل شيء يسع جهله من فعل أو ترك أو واقع مالا يسعه هل يكون سالما إذا لم يقدر على علمه ولا المعبرين له؟ قال: نعم، هكذا. والله أعلم.

مسألة: من كتاب الجهالات تأليف أهل المغرب: فإن قال لأى علة كان التوحيد، توحيد المعلمة القول، أم العلة الإرادة؟ أم العلة القول والإرادة؟ الحواب فى ذلك أن التوحيد كلمة تني كل إله دون الله

الا

،

قال الشيخ جاعد بن خميس: إن للعلة من الأكوان والكائنات كائنة كلها، محدثة بعد أن لم تكن، والمحدث لها كان ولا زمان ولامكان. وهو ما عليه الآن، لا يدرك بعين، ولا يطالب بأين. عز أن تحويه أمكنة، وجل عن أن يجوز التكليف عليه فى أزمنة؛ أول لا أول لأوليته، وآخر لا آخر لآخريته، قد استحال إلى حال المحال، أن يقال لأي علة كان المتعال، لم يزل فى الأزل منفردا بالإلهية الأزلية، واجبة له صفة الوحدانية السرمدية. لغير علة كان له لأن وجوده قبل كون وجودها، هو الملك الحق، له الأمر والخلق، يحيي ويميت وهو حى دائم لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. خالق كل شيء ومالكه، فهو المحدث لما سواه وما سواه محدث له، أحدثه بعد أن لم يكن فأخرجه من العدم إلى الوجود بوجوده، فخرج بإخراجه إياه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، فكان بعد أن لم يكن كما شاءه وأراده. وكذلك ما يكون من المكنونات فبتكوينه فى الكون يكون فى وقته من جميع ما هو كائن في علمه أنه سيكون في وقت ما يكون، جل عن الضد والمشابهة، والند و المقايسة، والحد والمماثلة والكيف والأبن والمعادلة، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو هل تعلم له سميا؟ كملا إن كان أو يكون فاهجرنى مليا. له الأمر من قبل ومن بعد. لا يجوز عليه العد والحمد، ولا المعارضة له بالضد والرد. خلق المكلفين من

الخلق