كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

220

للعبادة، إلى العرش سبلا موصلة إلى معرفته وصارت بالضرورة ناطقة بوحدانيته، شاهدة بألوهيته لظهور الافتقار، إلى الواحد القهار. ومن جوده أظهر فنون توحيده، لأولى التعبد من عبيده، وأوضح لعباده سبل العبادة، وألزمهم كلمة الشهادة

الكائنات للدلالة والشهادة، فكانت الكائنات كلها من العرش وجميع

وقد سبق في سابق الإرادة، إيمان من يؤمن به ويعبده، وكفران من يكفر به ويجحده، ولا يكون إلا ما كان في علمه أنه كائن، ولكنه أراد بقيام الحجة و إيضاح المحجة، أن يهلك بالمعصية من هلك عن بينة، وحي بالطاعة من حي عن بينة. ولو شاء غير هذا لكان، ولا يكون ما شاءه إلا عدلا، كما لم يكن منه إلا فضلا، ولكنه من فضله و محض تفضله وخالص كرمه أراد ألا يعذب إلا بعد الحجة، كما يثبت إلا حجة، فأنزل الكتب تتلى والرسل تترى، وجعل في كل أمة بشيرا ونذيرا، ولكل قوم هاديا خبيرا بصيرا. و أنار بنوره منار سبيل توحيده، لمريد الوصول إلى حقيقة. تفريده حجة واضحة منه لمريده، وعلى من ذهب بالحهل إلى تبديده، وإلى الإلحاد فيه وتحديده، فانكشف قناع الوهم لأهل الإرادة وظهر الحق لأهل الصدق. من ذوى العبادة، وعميت حقيقة المنهج الأهدى، على أهل الجهل والعمى

•

بعد البيان وقيام البرهان. ولله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء، ومن يهد الله فهو المهتدى، و من يضلل فلن تجد له وليا مرشداً. لا يسأل عما يفعل وفعله كله عدل، وإحسانه كله فضل. فمن عذبه فبعد له، ومن رحمه فيفضله، يعذب من يشاء، ويرحم من يشاء، ولا يعذب إلا من عصاه واتبع هواه، كما لا يثيب إلا من أطاعه واتقاه، وهو الخبير الحكيم العليم، شديد العقاب والعذاب الغفور الرحيم، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد أبدع الأشياء كما شاء ولما يشاء، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم وخلق الإنسان، والملائكة والحان، ليبتلى