كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

-

أولى الألباب العاقلة بالعلم والعمل، لينظر كيف يعملون، وهو العليم ما عملوا وما يعملون وسيعملون. فسبحان من جعل السعادة والشقاوة مركزة تحت دائرة العبادة، ثم إنه لما أن كلف المكلفين وهؤلاء المتعبدين، لم يتركهم بل بين لهم ما يأتون ويذرون، وضرب لهم الصور في منهج التقوى، وأضاءه بسنا أنوار الهدى، للذين يهدون بالحق وبه يعدلون في الورى، ويطلبون منه منازل الرضا، من الخواص المخصوصين لمعرفته و معرفة دينه، وألهمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها، فصاروا الحجة في بلاده، لمن اتبع وعلى من امتنع من عباده، وأبى أن يأتمر بما به أمر من الأوامر، وينزجر عما عنه زجر من الزواجر، وما كان لهم من العلم والديانة والحلم، أو كان أو يكون من المعاملات من جميع العبادات من الإيمان، ودرجات الإحسان، كائناً منهما ما كان من العمل بالأركان،

هم

وجميع

والقول باللسان، والاعتقاد بالحنان، من الوسائل و اللوازم والفضائل والحركات والسكون، والخواطر والظنون، والحواس والمحسوسات، والعقول والمعقولات. وما أحدثه فأنزله من التنزيل أو أظهره من عباده لعباده أو يظهره من التأويل، والدلالة والاستدلال، والدليل وماخلاه، والمستدل به والمستدل عليه، إلا هو المدلول، والعلة والمستعمل والمعلول، ما اشتمل عليه الجوهر والعرض، واحتوته السماء و الأرض، وما فوقهما وما تحت الثرى: ما كان فى عالم الملك والملكوت، أو يكون من الأكوان، فى الآتى من الأزمان، و بعد فناء الزمان والمكان، وكل. ما سواه فكله منه، وصادر فى الحقيقة عنه. قل كل من عند الله، كائنا ما كان كله، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، كما أراد ومي أراد في وقت ما أراد، ألا يكون، فلا يكون. وإذا أراد كون ما أراد كونه وأجراه فى وقته، بإرادته من عالم غيبه أو عدمه إلى عالم الشهادة وإيجاده قاله قول إرادة: كن فيكون، كما شاءه وأراده، لا على ما تفعله العامة من القول. وعلى هذا فإن أطلق فى علة الكون القول على الإرادة، الإرادة بالقول، أو على الإرادة أو القول أو الإرادة في التسمية على هذا