كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥

طلب ولي القرية التي بها هذا المسجد أحدا من الثقات ليوكله فيه أبى واعتذر من ذلك، ولم يصبح له وكيل، من أجل ذلك، هل يكون هذا الوالي معذورا عند الله إذا بلغ في ذلك جهده ولم يصح له أحد، ولا هو يقدر على قيام ذلك بنفسه، هل يجوز له أن يحكم على أحد بذلك، أم لا. .؟ قال: إن قدر الحاكم على القيام بأمر المساجد. والأيتام، ومن لا ولي له إلا هو. فعليه ذلك ولا يعذر عند الله ولا يأخذ على ذلك أجرا، وأجره على الله. إلا أن لا يقدر على القيام به بالأجر لضيق يده، وقلة غنائه، أخذ أجر مثله كما يراه المسلمون، وإن لم يقدر على ذلك جاز له أن يجبر أحد من المسلمين على القيام

،

بأمر هذه الفضائل، إذا لم يكن ضرر على المجبور، ولم تهنأ غيره بلا جبر ويفرض أجر مثله بلا شطط ولا حيف على مال المسجد، وهكذا العدل والانصاف في الجميع، ولا يسع الحيف ولا التضييع، وقال الله تعالى في أمر اليتامى: ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير .. فخاطب الله أهل الإسلام كافة، والله أعلم

مسألة: عن الشيخ خميس بن سعيد:

إن الوالي عليه أن يسأل عن أمر المساجد، والأيتام، والأفلاج، والطرق وعليه أن يقوم بمصالح ذلك، بما بلغ إليه طوله، وتيسرت إلى ذلك قدرته، وأما ما ذكره السلف الصالح الماضي من المسلمين في صفة الوالي وإن قصر منه أو نقص خصلة ففيه وضمة، فاعلم سيدي أن قول المسلمين فيه ترخيص

،

وتشديد، وكل له نظر غير نظر غيره، وكلهم يجتهدون الله، وابتغاء مرضاته ومأجورون على اجتهادهم هذا، إذا لم يكن فيه نص من كتاب الله، أوسنة

عن الرسول و أو إجماع من المسلمين، فما كان فيه أحد هذه الثلاثة الأصول فلا يجوز خلافه، ولا الاقتصار من دونه