كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦

وأما ما وصفوه في الأمام، والوالي، والقاضي، فمعدوم في زماننا هذا إلا

ما شاء ربك، ولكن تعبدا لله أهل كل زمان أن يقوموا فيه بما أمرهم وكل أهل طرف من الأرض مأمونون على دينهم، ولولا ذلك كذلك ما قام العلماء مقام الأنبياء والمرسلين، ولا قام الآخرون مقام الأولين، ولكن الله تعالى بمنه، وكرمه، ولطفه، قادر أن يتفضل على الآخر كما تفضل على الأول، والله تعالى واحد، ودينه واحد، وكتابه لا يغير، وأحكامه لا تبدل إلى يوم القيامة، فمن استقام على المنهاج، وسلم من الركون إلى الهوى والاعوجاج، فليس بينه وبين الأولين إلا فضيلة السبق، ولا يضيع عند الله عمل عامل عمل بالحق في أول الزمان أو آخره

وأما اقامتك الوكلاء للأيتام والمساجد، فذلك مما هو لازم على المسلمين القيام به، من دخل في ذلك بنية الأداء لما تعبده الله به فلا يضيع ذلك عند الله إذا قام به على وجهه.

وأما إعطاء الوكيل للمساجد أكثر من العشر فلا أحب له ذلك،

له أمثال سيرة المسلمين في أموال المساجد وغيرها، والله أعلم

ويعجبني

وإذا قال الجماعة، خذوا لنا شيئا لنأكله في المسجد من الوقف، فلا

يجوز لوكيل المسجد أن يعطيهم من مال المسجد إلا أن يأمر أحدا منهم بذلك قبل الشراء، وكان المأمور ثقة عنده، والله أعلم.

مسألة: الصبحي:

محتسب لمن لا يملك أمره استعفا إلى الحاكم من الاحتساب، هل له أن

يقيمه وكيلا، ويجعل له أجرا على ذلك.؟. قال: لا أحفظ في هذا شيئا وأقول، إن احتاج المحتسب إلى العفا، وجعل له الحاكم ذلك لمعنى من المعاني، لم يبعد من الحق إن شاء الله، والله أعلم.

-

26