كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

- 222 -

-

إصابة المعنى الحق فى القول والإرادة، أو السلامة من الباطل في الاعتقاد مع فما كان كله صواباً لأن القول نفس الإرادة، لا أن له قولا كقول من يقول من القائلين، تعالى عن التشبيه والأمثال، في شيء من الصفات أو شيء من الأفعال، أو في شيء من الأقوال، أو في حال من الأحوال و جل عن أن يشبه شيئاً أو يشبهه شيء، لأنه شيء لا من شيء ولا الشيء وليس كمثله شيء، تعالى العلى الأعلى عن ذلك كله، وعن قول من يقول من أولى الجهل والعمى فى الإرادة، إنها هى غيره، يريد بها ما يريده، فإنه مريد بنفسه لا بإرادة له هى غيره، كما قال أهل الإفلك من الوصف بها له فيه، فإن ذلك مالا وجه له عند من صفا ذهنه، وانفتحت بصيرته، لأن في إثبات ما قالوه هنا، إبطالها بعدم الفردية، وتعطيلا للوحدية من إثبات الجبار محلا للأغيار، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا. يقولون في الله غير الحق جهلا، ويعتقدونه دينا ولدينهم أصلا، أولئك قوم نظروا إلى المولى بغير حولى، نظر المغشى عليه من الموت فعميت عليهم الحقيقة، فحادوا من سيار الطريقة، ودخلوا في التشبيه، من حيث أرادوا الفرار منه بالتنزيه. والحمد لله على ما بصرنا له من هداية دينه، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

يزعم

والله أعلم.

مسألة: الشيخ أحمد بن مداد، وعن رجل من أهل مذهب الشافعى أن الله يرى يوم القيامة بالأبصار وأن من زعمه يقول إن الخلق إذا اجتمعت يوم القيامة بين يدى الخالق فيظهر لهم بعد ما اختاروا أين يستقبلون؟ قال لهم: من كان منكم عابدا شيئا فيصير معه،، فتصير عبدة القمر إلى القمر، وعبدة الشمس إلى الشمس، وعبدة النيران إلى النيران، وعبدة الحجارة إلى الحجارة، فيبقى المؤمنون فيقولون: نحن عرفناك فعبدناك، فيقول لهم أعوضكم جنى ويحتجون بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء يحشر مع من أحب، ولو أحب حجرا حشر