كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

-

معه و أن هذا الرجل ينازع من خالفه فما الرد عليه في قوله؟ وما الحجة عليه في نفس قوله وزعمه؟ قال: أما قوله إن الله يرى بالأبصار يوم القيامة فهذا قول لا يجور على الله سبحانه، وهو كفر وضلال من قائله، لأن الله سبحانه وتعالى ننمى عن نفسه الرؤية بآية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة في

كما

;

المعانى، وهو قوله عز وجل: (لا تدركه الأبصارُ وهو يدرك الأبصار وهو: اللطيف الخبير) فنفى عن نفسه درك الأبصار وامتدح أن الأبصار لاتدركه امتدح أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وأنه لا يظلم الناس شيئا، وأنه يطعم ولا يطعم، ومدائح الله لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة. ولما وقع الإجماع منا ومن مخالفينا أنه لا يظعم ولا تأخذه سنة ولا نوم، وأنه لا يظلم الناس شيئا فى الدنيا ولا فى الآخرة، فكذلك لاتدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة كما لا يظلم في الدنيا ولا في الآخرة. والإجماع منا ومن مخالفينا أن الله لا يرى فى الدنيا بالأبصار، والمختلف فيه يرد على المتفق عليه إن الله لا يرى فى الدنيا ولا تدركه الأبصار، فكذلك في الآخرة، ولو جاز أن يرى في الآخرة لحاز أن تأخذه السنة والنوم في الآخرة، ويطعم في الآخرة فلما كانت هذه مدائح الله وصفاته كان ذلك من صفاته لاتدركه الأبصار لاتدركه الأبصار ولا تراه في الدنيا ولا في الآخرة. فإن قال قائل ممن يجوز الرؤية من مخالفينا فقال يرى ولا يدرك. قيل له: لايجب ما قلت وذلك أنا وجدنا الرؤية بالبصر هى الإدراك بالبصر، فلو كان مرئيا كان مدركا. فإن قال: لم قلت ما قلت؟ قيل له إنا ندرك بأبصارنا كما لا نعلم بقلوبنا ما نعرفه بقلوبنا، فلو كانت الرؤية بالبصر غير الإدراك بالبصر لكان العلم بالقلب غير المعرفة بالقلب، فلما كان قول من قال علمت بقلبي محالا، كان قول من قال رأيت ببصرى عالم أدركه ببصرى محالا، فإن قار الدرك إحاطة قيل له وكذلك الرؤية بالبصر إحاطة بالمرئى، فإن قال نرى السماء ولا ندركها، قيل له وإن لم ندرك السماء كلها فقد أركنا مارأينا منها. فأما حجة مخالفينا في رؤية البارى بقول النبي عليه السلام: «المرء بحشر مع من أحب، ولو أحب حجرا حشر معه، فليس في هذه الرواية

فهى