كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

224 -

-

حجة ولا دلالة على رؤية البارى. و تفسير هذه الرواية أنه يحشر مع من أحب أى من أحب فاسقا أو يهوديا أو نصرانيا، وصوبه في دينه ذلك،

معه

و تولاه على دينه ذلك، فهو مثله يوم القيامة ويحشر معه ويدخل النار، لأنه قد صار بولايته للفاسق فاسقا مثله، و بولايته للهودى والنصرانى يهوديا ونصرانيا مثله، إذا مات على ولايتهما أو تصويتهما

J

لدينهما الباطل. والحجة على ذلك قوله تعالى: (لقد سميع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق) وذلك هم اليهود الذين ذكروا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهم لم يقتلوا الأنبياء بل قتل الأنبياء آباؤهم، ثم إن أولادهم من بعدهم صوبوهم على قتل الأنبياء، وتولوهم على ذلك فسماهم الله قتلة الأنبياء لأجل تصويبهم وولايتهم لآبائهم الذين قتلوا الأنبياء. وأما من أحب - فاسقا أو يهوديا أو نصرانيا من أجل منفعة له في الدنيا، ولم يتوله ولم يصوب دينه، ذلك لم يحشر معه إذا مات على الإيمان والطاعة، والله أعلم مسألة من جواب الشيخ محمد بن محبوب رحمه الله، وقد فسرها بعض المتعلمين، ولعله الشيخ هلال بن عبد الله العدوى، و رسم فيها بعض معانى ما حفظه من علماء الدين فلينظر فيها الواقف عليها نظر مشفق على نفسه، خائف من لقاء ربه، وليصلح ما يراه في تفسيرها من الخلل ويرجو في إصلاحه لذلك ثواب الله عز وجل، وهي هذه: وإذا كانت في الحكماء في زمان كدر، كان على أهل الحكمة غلق الأبواب التي في فتح مثلها تكون عليهم المنالف. قال المفسر: قال المفسر: معى الله أعلم أن هذه لأبواب أبواب الأقوال باللسان والأفعال بالأبدان، فلا ينبغي لأهل الحكمة فتح باب يكون عليهم بسبب فتحه ما يتولد من ذلك الباب ما يكون فيه أو هلاك من اهتدى: أقوالهم واقتدى بأفعالهم في دين ولا دنيا لأنهم حجة الله: أرضه، والقوام بنفله وفرضه. وكثير من فتن الدنيا وهلاك أهلها بسبب من يتسمى بالحكمة، وقد قال الشيخ محبوب بن الرحيل

(1) الآية رقم 181 سورة آل عمران.