كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

رحمه الله في بعض خطبه وصف فيها الجبابرة وأعوانهم من علماء السوء، فقال: فهؤلاء الأعوان خطب الجبابرة للجبابرة على المنابر، و بهؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في العساكر، وبهولاء الأعوان مشى العالم المحق في الأرض بالتقية والكتمان. وأمثال هذه المعانى مما يتولد بسبب بعض من ينتحل الحكمة الذين لم يغلقوا على أنفسهم أبواب الحزم، ولم ينظروا في عواقب ما يتولد بسبب فتحهم لذلك من هلاكهم، وهلاك عباد الله الذين جعلهم الله قواما عليهم وأدلاءهم وخاصة فيهم، يفسدون بفسادهم ويرشدون برشادهم. وأما قوله و الإمساك عماشتت الكلمة وفرق جماعة الناس وصاروا أحزاباً، فذلك معى والله أعلم - مثل ماترك هو وسعيد بن محرز ومن معهم من أشياخ المسلمين، وحجة الله في الدين من إقامة الحجة على المهنا بن حين رأوا منه ما أنكروا، فأرادوا أن يقيموا عليه حجة الله، فقال الشيخ

هم

-

خلفان

الفقيه الصلت بن خميس - رحمه الله - فيما عنه يروى: سألتكم بالله إلا ما تركتم هذا الأمر إلا من محافة الفرقة وتشتت الكلمة، وتوهين أهل الحق؟ فتركوا ذلك ورأوا بعد ذلك رأيه صلاحا، وشددوا على من أراد أن يظهر ذلك لعلمه ما في محضر هم لأن الشقاق والافتراق فيه غاية توهين الدين، والمخالفة بين المسلمين هى المصيبة الكبرى، فنهى الشيخ عن ذلك لما رأى من الصلاح في ترك ذلك، ولو أقاموا ذلك لكانوا هم الحجة ولا حجة عليهم في الدين، لأنهم أعلام المصر وخير أهل العصر إلا من شاء الله، و لكن تركوا ذلك لمخافة الفرقة فرأوا فى تركه صلاحاً فأشاروا بذلك

وأما قوله: والدعاء لطبقات الناس من حيث يعقلون إلى السيل التي لا ينكرون عليه و به يوقنون ويدعون، فيتولى بعضهم بعضا، ويجتمعون إليه فإن اجتماعهم إثبات للحق وإزالة الباطل، فمعى والله أعلم أنه ليس شيء من أمور الإسلام إلا ويدخله الخاص والعام، فلذلك قال الشيخ: كل طبقة من الناس تدعى إلى ما تفعل عن الداعى لهم من إقامة حجة الله، ويحتج عليهم بالحجة التي يجتمعون على صوابها هم ومن يدعوهم إلى ذلك، لأن (م 15 - لباب الآثار)