كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٨

مسألة: سئل الفقيه مهنا بن خلفان:

عن رجل احتسب في مال مسجد، وأقرض أحدا من الدراهم التي عنده

للمسجد إلى مدة معلومة، بجهالته، فلما انقضت تلك المدة، طلب دراهم

6 £

القرض من عند الرجل فانكره المقترض، وقال له: ما بيني وبينك شي ومال المسجد لست أولى به مني، فأراد أن يقيم عليه الحجة في ذلك، أيجوز له ذلك؟ وإذا لم يجد حاكما ينصفه منه لرد تلك الدراهم، أيلزمه ضمان للمسجد؟. . وإن قدر أن يأخذ من مال المقترض بقدر تلك الدراهم سريرة، يلحقه ضمان وعليه حجة في ذلك، أم لا .. ؟

قال: فيما عندي أن المقرض ضامن لما أقرضه من مال المسجد لا براءة له من الضمان لتعديه فيه، إلا بأدائه على وجهه، وأما المقترض فإذا طالبه مقرضه بمثل ما أقرضه منه فمعى أن عليه أداء ذلك إليه لأنه قد أخذه من يده، وصار إليه من عنده إلا أن ينكره ولم تكن مع مطالبه صحة عليه به، فحينئذ تجب له عليه اليمين مهما طلبها منه إذ هو على هذا من حاله كأنه بمنزلة ماله، وإن كان أصله للمسجد لتعلق الضمان عليه في ذمته بعد تعديه فيه لا في مال بعينه، هذا ما يوجبه الحكم على ما عرفناه من معاني قول أهل العلم وأما فيما بينه وبين الله، فالضمان عليه لازم للمسجد بعد قيام الحجة عليه فيما اقترضه أنه من مال المسجد، وقع مثله إلى من أقرضه إياه بالحكم، لا يبريه من ضمانه وخاصة إذا كان المقرض غير ثقة لأنه لا يؤمن عليه من وضعه في غير موضعه، إلا أن يطلع هو منه على إنفاذه على سبيل العدل به، أو كان المقرض ثقة، فأرجو أن يبرأ من ضمانه على هذين الوجهين إن شاء الله قال محمد بن صالح الرستاقي: وقول السائل إذا أراد أن يأخذ من عند الذي أقرضه بقدر ذلك الحق سرا أو جهرا أيلزمه ضمان أم لا؟ فنعم يجوز له أن ينتصر من مال من ظلمه بقدر ما

- YA

-