الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٦مسألة الفقيه جاعد بن خميس:
وفي وكيل المسجد والأيتام وأمثالهما، والمحتسب لهن إذا لم يجد بيدار ثقة ولا أمينا، بل وجد خائنا، أيسعه أن يبدره بسقى أموالهن ويجعل له أجرا من غلة أموالهن إذا رأى صلاحا، لأنه صار بمنزلة من له بد من أحد أمرين، إما إقامة هذا الخائن، وإما ترك أموالهن سدى، ويئول ذلك إلى الضياع، فما الواسع له في ذلك؟
قال: لا يبين لي في المصرح به إلا المنع، وإنه لا يجوز أن يجعل للخائن على هذا فيه سبيلا، إذا كان معروفا بالخيانة في مثل هذا، وكانت التهمة في ذلك تلحقه على معاني ما وجدناه عن الشيخ أبي الحواري، والشيخ أبي سعيد رحمه الله على إتفاق منهما في هذا، وكذلك يقول، إلا أن يكون عليه رقيبا، أو يجعل عليه من الأمناء مشرفا يقدر على المنع له من الخيانة إن أرادها قلت له، وإذا لم تسعه إقامة هذا الخائن، ولورجي الصلاح فيه، أله أن
يعتذر من الوكالة، ويكون بريا منها، أم لا؟
•
قال: لا أعلم وجه صلاح، ولا رجاء فلاح في استعمال الخائن على ما تستعمله فيه، وعلى مثله فيما يغيب به عنه أو عن من يأمنه من الأمناء عليه، أو من لا يقدر على منعه، ويكون له ذلك من أوضح عذره في ترك القيام في أموال المساجد والأيتام، إذا لم يقدر إلا به وأمثاله من الأنام، وغير مسئول عما يضيع هنا بالترك لأن ذلك يشبه أن يكون لازما عليه لأني أخاف عليه إن استأمن على أمانته غير المأمون من الناس عليها، ولا يستقيم أن يكون مأخوذ بترك ماله أو عليه تركه. لعدم قدرته عن القيام بمن لا يسعه أن يتخذه على ذلك عاملا، ولا على ما في يده له أمناء
قلت له: وإذا لم تبن له خيانة هذا البيدار في بعض أموالهن، وبانت في
- 86 -