كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

227

-

اختلاط أمور الناس، حين يصيرون كأنهم سكارى، لا يعرفون حلال الله حلالا، ولا حرامه خراما، فحينئذ يجب على القائمين بحجة الله أن ينظروا فى ذلك، فإن كان لهم قوة شدوا عليهم وصرحوا لهم الحق وأوقفوا عليه بياناً، وأوضحوا لهم برهان الله عياناً، بافظ صريح، وقول صحيح. وإن خافوا على أنفسهم ودينهم، ونزلوا فى منازل التقية وقلة التبول لدعوتهم والرجية، عرضوا لهم ما افترض الله عليهم من طاعته، فمن اهتدى لنفسه ولله المنة عليه، و من ضل فقد قامت حجة الله عليه، بتعريض أهلها وما حكموه له من عدلها، لأن الله - تبارك وتعالى ـ جعلهم حجته حيث خصهم بحكمته، وفضلهم على جملة خليقته، أعنى القائمين بها، المتبعين سبيلها، واجب على عباده الانقياد لحكمهم وأسماعهم فقال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (1) فلو لم يسألوهم إلا أنهم رأوا أفعالهم، وسمعوا أقوالهم، لكانوا حجة عليهم فيما يخصهم من ترك ما يجب عليهم تركه، وعمل ما يجب عليهم عمله، وقول ما يجب عليهم قوله، لأنهم وجدوا المعبرين، وقامت عليهم وجودهم حجة الدين. فكيف بتعريضهم لهم، وإقامة حجة الله عليهم؟ وأما قوله والمداراة للحكام والاستعانة على العوام، فمعى ـ والله أعلم - أن ذلك خاص فيما لا تخاف على العوام من الحكام فيما يستعين بهم عليه فيه عليه، ويكون ذلك بسبب استعانته عليهم. فإذا أمن على العوام من الحكام لأنهم لا يفعلون فيهم الأعدل الله وحكمه جاز لهم حينئذ الاستعانة، وقد شدد بعض المسلمين فى ذلك لقلة الأمان منهم، ام لأنهم ليسوا بأهل للأمانة، ولا تؤمن منهم الخيانة، والبعد والاستغناء بالله تعالى خير شي يكون. ولا يخلو قول الشيخ من الفائدة، وذلك فى خاص من الأمور يعرفه أهل العلم والبصر، لأنهم يضعون الأمور في مواضعها. وأما الضعفاء فلا ينبغى أن يفتحوا على أنفسهم بابا يكون فيه سبب هلاكهم

بهم

،

وقد أمر الشيخ أهل الحكمة بغلق كل باب يتخوفون من فتحه، فكيف بأهل الجهل الذين لا يعرفون ما يدخلون فيه، ولا ما يخرجون منه، فيلبغى

(1) من الآية رقم 43 سورة النحل. ومن الآية رقم 7 سورة الأنبياء.