كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

228

لهم التحرز والتبعد عن الشبهات والطرق المشكلات.

قال غيره، وهو الفقيه مهنا بن خلفان رحمه الله: ما أشار إليه المفسر تفسيره، فكأنه يدل معناه على حكام الجور، مع احتمال موافقة مراد

الله

الشيخ في كلامه إياهم، لأن تسميتهم بالحكام غير مستنكرة، وقد سمى أئمتهم في كتابه أئمة، لقوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) (1) فإذا ثبت هذا في أنمتهم الذين لم تقم حكامهم إلا بهم، لم يبعد جوازه في حكامهم، إذ هم تبع لهم، وإن كانوا في حكم الحق ليسوا أئمة ولا حكاماً إلا بالتسمية، لأنهم في حكم جملة الدين من سائر الرعية. وإنما الحكام بالحقيقة القوام بالعدل السالكون سبيل أهل الفضل، في القول والفعل،

و هم مبرؤون منزهون عما أشار إليه المفسر في تفسيره. والله أعلم.

رجع

وأما قوله: والمداراة للعوام، فذلك معى – والله أعلم - فيما لا يكون فيه وهن (2) فى الدين، وإنما هو من طريق الصبر في أمور الدين أو الاحتمال لهم، وكف الأذى عنهم والإحسان إليهم، فبذلك يكون لهم يد عندهم، يتقوى بتلك اليد على طاعة الله، ويكف بها أهل معاصى الله ما استطاع من ذلك، لأن كلا له وعليه أن يقيم ما بلغ إليه طوله وحوله من أمر الله وإقامة عدله: وأما قوله ويكون أكثر سلاح الحكماء في ذلك

—

الوقت استبطان الائتلاف، وإظهار التفرد و التوخش، فذلك معى والله أعلم – في الزمان الكدر الذي ذكره الشيخ فينبغي أن يكون الإخوان وأهل الورع فى دين الله حافين ائتلافهم وتقريبهم لبعضهم البعض (3) مظهرين التوحش من بعضهم البعض (3)، كأنهم لم يكونوا فرقة واحدة، مخافة عين الظلمة أن ترميهم بشيء من الرزايا، وذلك خاص في الزمن الذي يخافون فيه على أنفسهم ودينهم، لعله مثل زمن المرداس وأصحابه،

(1) من الآية 41 من سورة القصص.

(2) في الأصل: وهنا. (3) في الأصل: لبعضهم بعض