الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٨وكأني أرى هذه الثلاثة الأصول تقوية بالمعنى لهذا النظر في الحكم لمن
يرى ذلك فيعرف تأويلها الفطن إذا تأملها، وأمعن النظر فيها إلا أني لو قال قائل عند هذا أنه لا يبعد تجويزه، من الاجازة في الجائز نظر في الأصلح صرفا لخاص الله المضرة حتى يفرج بوجود المأمونين على ذلك، وفعل فاعل ذلك برأي منه لدفع الواقع مع خوف المتوقع نظرا في الصلاح لئلا تتلف الأموال عطشا، لم أقل إنه أخطأ وجه الرأي دينا، وإن كنت لا أقوى عليه لضعف، ولا أمر به لدقة علم، ما لم يخرج عن الصلاح رأسا، في نظر أهل النظر، وإن بان له خيانة هذا الخائن في شيء يلزم فيه الغرم، وان لم أقدر أن أحط في الضمان عن المستعمل، ومتى وجد الأمين على ذلك حرم عليه استعماله على حال إلا على وجه ما بينت لك فيه لزوال ما استباح ذلك من العوارض، ضرورة فانظر في هذا، وخذ بالوثيقة، لأحسن الطريقة، فالحزم خير لأحسن الطريقة، فالحزم خير ما استعمل لأنه إبراء وأكمل، وقد مضى من القول ما فيه كفاية وهداية إن شاء الله
قلت: فما الذي تحب له في هذا
هذا
قال: فالطلب للسلامة، بالهرب من ذلك عن الندامة أحب إلي، وبه أنصح من استنصح إذا لم تكن له قدرة عن القيام بذلك في هذه الأمانة إلا بأهل الخيانة، فيما يعيب العامل به عنه، ومن لم يأمنه عليه لأني لا أعادل بالسلامة شيئا، وهذا قد بان أمره، واتضح عذره
ومن كان سالما من بلية شيء من الأمور، وكان في تركه لعدم القدرة له على القيام به المعذور، أيطلب من السلامة مخرجا، وإلى البلية به مولجا، كلا إن ذلك لمما يأباه أهل الألباب العاقلة، ولا يرضاه إلا أرباب الأنفس الغافلة لأنهم يرونه: هؤلاء مغنما من حيث بعده، وأولئك مغرما، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. إنما يتذكر أولو الألباب)
— ^^ —