كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

خدمته لرزوز حاجرة الماء في فلجهم. ونجلوا له نخلة على كل من كان له نصيب في هذا الفلج وناب هذه المساجد شيء من الدراهم من النخلة، فأبى الوكيل أن يسلم ما ناب هذه المساجد من مالها لوكيل هذا الفلج. أيجبر على تسليم ذلك أم لا؟

وإذا ادعى وكيل المسجد أن وكيل هذا الفلج غير أمين، وصحت عنده خيانته وأنه لا يثق به يسلم له من مال المساجد ما أنابها للفلج. أله حجة في قوله هذا؟ إذا لم يعرف الحاكم خيانة هذا الوكيل ولا أمانته، وهل يضمن وكيل هذه المساجد إذا سلم من مالها ما أنابها للفلج لوكيله إذ هو يعرفه أنه غير أمين. أم لا ضمان عليه أداء التسليم بحكم من حاكم المسلمين؟

قال: على مياه المساجد من الغرم ما على غيرها فيما يحكم به على أرباب الأفلاج والرزوز المانعه الجرى الماء محكوم نجد منها إذا طلب بعض أرباب الفلج ذلك وعلى وكيل المساجد أن يسلم ما يلزم مياه المساجد من أموالها، فلا حجة له إذا ادعى خيانة الوكيل، إذا كان الوكيل من تحت الحاكم، أو من قبل جماعة المسلمين. وإن كان وكيل المساجد يعلم خيانة وكيل الفلج، وجبره الحاكم على التسليم إليهم. لم يلزمه ضمان للمساجد. والله أعلم قلت له: وإذا طلب وكيل الفلج من وكيل المسجد يريد منه ما أناب المسجد من النخلة للفلج، فلم يقطع الحاكم الحكم بينهما، أو قال وكيل المسجد: لا أسلم له ما أناب المسجد للفلج، ثم بعد يوم وصل وكيل المسجد إلى الحاكم، وقال له: قد فسخت نفسي من وكالة هذا المسجد، فتداعوا ثانية، وأنكر وكيل المسجد الوكالة، وقال لست بوكيل لهذا المسجد، معناه قد فسخ من نفسه الوكالة عند الحاكم، والحاكم لم يعذره من الوكالة. هل له حجة في ذلك عن التسليم أم لا حجة له في ذلك ويجبر على التسليم لما أناب المسجد، أم لا؟

- 94 -

-