كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٧

مسألة: الشيخ أحمد بن مداد:

فعلى ما جاء في آثار المسلمين أنه لا يجوز للقائم بأموال المساجد وأموال الأيتام ونحوهم أن يقعد مال هؤلاء وماءهم إلا ثقة أو مأمونا يأمنه على ذلك وعلى غلته، وإن كانت القعادة مجزوء من الغلة وعلى الأجرة إن كانت بدنانير

أو بحب ولا يجوز له أن يقعد غير الثقة وغير المأمون الذي علم منه الخيانة في ذلك خوف إتلاف الأصل وإتلاف سقيا الماء في غير أموال هؤلاء وخوف خيانة الغلة المشتركة، وإتلاف الأجهرة لأجل ظلمه وتغليه، ولو اشترط القائم على المستقعد أنه لا يسقى بالماء إلا في أموال هؤلاء لأن هذه الأموال عند هذا القائم عليهن أمانة، ولا يجوز أن يشرك أمانته إلا مع ثقة وأمين يأمنه عليها، ولا يقعد خائنا يعلم خيانته في مثل هذا، إلا أن يكون يحضر بنفسه عند حصاد الغلة المشتركة لهؤلاء القائم بأمرهم، ويحضر عند السقيا بالماء في كل أد حضرا ويترك أحدا يأمنه على ذلك، ليحضر في ذلك، إذا لم يخف تلف الأصل، فجائز له ذلك على هذا الشرط، ولا ضمان على الوكيل من شيء لا يعلمه من خيانة غيره إلا أن تصح معه خيانة الخائن الذي أمنه أمانته في ذلك النظر عينه أو ببينة. فحينئذ يلزمه ضمان ما أتلفه الخائن من ماء المسجد إذا وقع ذلك التلف بب ذلك، وقد عرض أمانته للتلف، وإن لم يصح معه خيانة أمينه في ذلك فلا ضمان عليه في ذلك، وعليه التوبة والاستغفار من ذلك لأجل مخالفته قول المسلمين، ولا أعلم في ذلك رخصة، وكذلك معاملة النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ليهود خيبر. بنصف ثمارها، وليس في ذلك دليل على إجازة أمانة الخائن في مال المسجد إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعامل على مال المسلمين الذي ائتمنه الله عليه إلا أمينا يأمنه على عامله فيه، في سقى خيبر وعمارتها، ويحسن الظن برسول صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز فيه إلا ذلك، وحاشى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعامل خائنا

عادلة

97 -

-