الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧-
وكل زمان يكون بمنز لته، لأن الجبابرة طلبوهم وقتلوهم على دينهم، وفرقوا شمل المسلمين، فينبغي لأهل الورع والدين أن يكونوا متعاونين على أمر دينهم في الباطن، ناظرين لدين الله وأهله هو أقوى لهم. وأما قوله: والصوم والصلاة وكشف الزهد في الشهوات، فمعى والله أعلم - أن ذلك فى الزمان الذي لا يقدر المسلمون أن يقيموا حجة الله بألسنتهم، وإنما يكون قياسها بأفعالهم، فعليهم أن يظهروا ذلك ليقتدى بفعلهم من يهتدى ويهلك به من لا يقتدى (1) لأن أفعالهم. حجة الله مثل أقوالهم، وهم شهداء الله في أرضه، والقوام بحجته على عباده، تظارون بما هو الله الرضى، ولأهل طاعته أقوى.
-
وأما قوله: والتغامل عن المنكرات، فذلك معى والله أعلم -
-
حين لا يقبل منهم صرف ولا عدل، وربما يتولد عليهم من إنكارهم ما لا يكون لهم قوة عليه، فمن الله عليهم وعذرهم فيما لا يطيقون من
جميع أمر دينه.
وأما قوله: والتباله على الناس وقلة الظهور لهم وترك القعود معهم ما أمكن إن شاء الله، فمعى - والله أعلم - حين لا يرجى خير هم ولا يؤمن (2) شرهم، فالتباله عليهم، وقلة الظهور لهم، وترك القعود معهم، خير ما استعمله أهل الرعاية والسالكون سبيل الهداية، مالم يخصهم من يكون ذلك أصلح من هذه المعانى، لأن المؤمن سائق لنفسه رائد لها إلى ما فيه تقوية فى عزائمه ونفى تعلق العزائق عليه. ويكون قصده التنصل مما يثقله والتبرى مما يعيقمه وكل مخصوص منهم بما يلزمه وما يخصه من وسع الأمور وضيقها وجليلها ودقيقها، وبالله التوفيق
(1) في الأصل. من يقتدى، ولا يستقيم به المعنى.
(2) في الأصل: «يامن. .
•
6
ماض