كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٦

وأما السراج إذا كان من مال المسجد ففي تركه على حاله بعد صلاة

الجماعة العتمة تشديد من الفقهاء خاصة إذا كان قعود القاعدين بالمسجد في ذلك الوقت لأمر دنيوي فلا وجه في إبقائه لهم على حاله. بل إطفاؤه أولى على كل حال. وإن كان قعودهم لقراءة القرآن أو آثار، أو لأحد لم يدرك الصلاة مع الجماعة، وأراد الصلاة بعدهم فأرجو عن بعض المسلمين ترخيص في تركه لمثل هؤلاء المذكورين إعانة لهم على طاعة الله بذلك. والله أعلم

ومنه، وفي وكيل المسجد إذا أراد تركه لعجز عن القيام به وأمواله أو خوف على نفس أو مال لعدم الانصاف ببلد إذ قد تغلب عليه الجبابرة والفراعنة ويأخذون من مال ذلك المسجد طناء، وقعادة بلا عوض وثمن، أو من قبل الخراجات التي يجعلها السلطان على أموال أهل البلد من مساجد وغيرها أيجوز له تركه على هذه الصفة؟ وإن جازله، أعليه أن يسافر ويعلم أحدا بذلك أم لا؟

قال: فإذا عجز هذا الوكيل عن القيام بما وكل فيه من قبل المسجد وأمواله وخاف على نفسه أو دينه في إقامته على تلك الوكالة، فحينئذ يجوز له التبرى لتلك الوكالة لصحة عذره عن القيام بها لقوله تعالى: ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. ولو كان الوكيل مقيما في بلده فلا أرى معنى لشرط السفر في تبريه لوكالته لحال العذر الموجب له في ذلك. في حضره أو سفره، إذ لا فرق بينهما في صحة عذره. ومتى جاز له التبري من وكالته فليس عليه أن يخبر غيره بتبريه منها بعد أن يرفع يده عنها، وإنما ذلك كان له، ونحو هذا يوجد عن الشيخ جاعد بن خميس. والله أعلم

ومنه، وأما ما سألت عنه من أمر السراج بالمسجد بالوقت الذي ذكرته وهو وقت صلاة الفجر، فإذا لم تصح وصية في ذلك بعينه، ولم تدرك سنة فيه، ففي جوازه من غلة المال الموقوف لعمار المسجد إختلاف، وليس يخرج معنى هذا

-1.1 -