كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٧

الاختلاف فيما معي إلا على ما مضى من المتقدم في الجائز والحكم إذ هما في الشبه متقاربان. وعلى الحقيقة فبناء المسجد خارج نفعه لعماره لا للمسجد نفسه. فعلى هذا فلا يضيق ما يحتاج إليه السراج من ماله، وجواز ذلك به في الجائز لأن ماله تبع وخاصة في ذلك الوقت الذي ذكرت فلا ينبغي أن يهمل السراج به لفضل عبادة الله فيه، عن عينه، من سائر الأوقات من صلاة، وذكر، وقراءة قرآن، وإن المساجد لم يكن بناؤها إلا للعبادة لا لغيرها. وعندي إن السراج من آلة القيام بها، التي تعين عليها. وقد ورد الترخيص من المسلمين فيما هو أبعد من ذلك، على ما يوجد في آثارهم. وهذا فيما أراه أقرب إلى الجواز. وإن اتفق العمار على جواز استحسان هذا الرأي والأخذ به، فلا ينبغي للوكيل الاستنكاف عما استحسنوه من رأي المسلمين، بل الأولى به مجامعتهم عليه، وقد قبل ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن وقوله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. فاتباع الأحسن واجب على من أبصر. وهذا إليه. وما التوفيق إلا بالله

،

•

وأما بناء المسجد إذا خرب من غلة أمواله أو بيع أصله لانفاذ ثمنه في بنائه، فلا يضيق إذا احتاجت المساجد للعمار فنعم من غلة أموالها فإن لم يكف فيباع من الأصل لها بقدر كفايتها ما لم يكن وقفا على ما عرفناه من معاني آثار أصحابنا، وأي صلاح أصلح لها من عمارها إذا خربت، بل في ذلك لها غاية الصلاح، ولا أبصر الفرق في إنفاذ ما أوصى به للمساجد، بين إصلاحها حالة قيامها أو عمارها بعد خرابها. من ذلك، بل هو عندي سواء ما لم يكن وقفا، وشرح ذلك يطول، وهو موجود في آثار المسلمين. والله أعلم

مسألة الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي في رجل أطنا مال المسجد رجلا فلم يسلم له ثمنه، ورفع عليه وسلم من

11. Y-