الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢١وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام انه قال: «إذا ظهرت البدع في
أمتي فعلى العالم أن ينشر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدل، إلا أن يكون له عذر يتقيه وأما في الأثر فقد قيل: ناصح أخاك عند كل ملمة، وكن عند نصحك
له على حذر.
وقال بعض السلف: أخوك من ينصحك بجهده، ويدلك على الرشاد بجده لا يتبع هواك إذا كان مخالفا للواجب حتى يردك إلى مالك فيه النصيحة والاستعانة والسداد. قال يحيى بن معاذ: أخوك من عرفك العيوب، وصديقك من حذرك الذنوب، وقال: بعض من أحبك نهاك، ومن أبغضك عاداك، ويقال: إنما النصيح من نهاك غنما لا يصلح لك من أمر دينك ودنياك، لا من أغراك على ما يشينك في الدين والدنيا. وقال بعض: من أقبل على النصيح أعرض عن القبيح. وقيل: من أحسن لك، وجب نصحه عليك. ولقد أحسن فيما قال. فإن المكافأة له بالنصح على الاحسان من الاحسان، ومن المروءة وشيم الرجال، ولكنه لا يكون من الواجب بمعنى اللزوم فرضا إلا في موضع الوجوب لان فيه ما هو خارج على معنى الوسيلة. وقد يقال للشيء واجب في حق بعض المراد به غير اللزوم والنصح فرض في موضع الفرض، ومباح في موضع النقل، في حق الكل من المتعبدين من المسلمين والكافرين
وللاباحة شروط، كما كان للوجوب الفرضي، ولكل منهما تفصيل يتسع، والقول الحق، في أن على كل منا في أن يبدأ في النصح بنفسه، ثم الأقرب فالأقرب، ثم من قدر عليه من الناس الأمثل فالأمثل، لا غاية لذلك
حتى
المانعات له والموجودات بالعذرة، لانه من القيام لله في الأرض بالقسط
6
ولهذا كان النصح من عادة أرباب الدين، وشهوة السلف الصالح، يرضونه
- INI-