كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٢

ويسألونه ويودونه، ويحبون التعريف لهم بما فيهم من العيوب ليطهروا من أدناس الذنوب، ويجعلون اخوانهم كالمرآة لهم، يستكشفون بها ما غاب رؤيته عنهم من أنفسهم تصديقا لقول رسول الله: «المؤمن مرآة المؤمن أي إنه يرى به عيب صورته الباطنة، كما يرى في المرآة عيب صورته الظاهرة، فينكشف ما فيه بغيره، ما لا ينكشف له من نفسه بنفسه لأن النفس في غالب الأشخاص من الناس تحب ما يكون منها وتستحسن في الغالب القبيح من أحوالها، ويتفطن لأدنى دقيقة من القذى في غيرها، ومن زكت نفسه وصفى قلبه أحب الاطلاع على ما فيه. إنه يقول: ألا ترى الى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كيف كان فيما قيل: أيها الناس، إنما أنا متبع ولست مبتدع، فإن أحسنت فاعينوني، وان زغت فقوموني، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله إمرءا هدى إلي عيوبي، ولعله قال لداود الطائي لما اعتزل عن الناس: لم لا تخالط الناس فقال ماذا أصنع بقوم يخفون عني عيوبي

وقال بعضهم: من باع النصيح المؤتمن في نصحه بالغاش، كان في بيعه خاسرا، وقيل في الحكمة: من استغش النصيح، استحسن القبيح. وقيل: من أطاع ناصحه، أرغم كاشحه. ومن أصلح فاسده، أساء حاسده. ومن لزم السلامة سلم، ومن قبل النصيحة غنم، فانظر في هذا أيها المنصوح، وتعلمه وتدبره، وتفهمه، وإعلم يا أخي أن الآيات والآثار والأخبار في النصح لا تحصى ولا تعد فتستقصي. وللمسلمين في ذلك سير وكلام لا يحصر، وفي هذا لأولي الألباب مقنع، ومن لم يقنع بقليل الحكمة ضره كثيرها ولما استقر هذا ورسخ في أصله في الكتاب والسنة والأثر، وجب على من

6

قدر على القيام به من المتعبدين من الناس، عند ظهور البدع والضلالات وشيوع الباطل والمنكرات، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، أرأيت من القيام بالحق في الله النصح لك ومن التعطيل السكوت

122 -

-