كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٣

والأعضاء عنك، ولابد إلا من قول ينفع، لعلك لهاديك تتبع، وتستيقظ من رقدتك فترجع وتقول من القول حطة، فتسلم من هذه الورطة، قبل الندامة

يوم

6

القيامة، ولقد أحياك من بالنصيحة أتاك، وعرفك عيوب نفسك وأدراك ولاءك من بغير الحق داراك، وغرك من داهنك، وزين لك من بغير الصدق أمرك فان العدو كلوح، والمحب نصوح، والعاقل من تبين المباني، وتعرف المعاني، وتفكر في المثاني، واعتبر بالماضي من أمسه، وبادر الحزم في حدسه ليأخذ من نفسه لنفسه قبل حلول رمسه، فلم يعد النصايح الصحايح من التجريح ولا التعريف له بما فيه من القبيح، بل تلقاها بالرضى والقبول، ولم يقابلها بالرد والعدول، ورأى المنة للمناصح عليه، فشكره على اهدائه إليه، وإني لاسفرك المخافة من الله التواب الرحيم، شديد العقاب والعذاب الأليم، وأبين لك في الحق اللباب، وأدلك على الهدى والصواب، غير قاصد هتك الحجاب لمعاب، ولا كاشف العورة، ولا مغتنم العثرة، في هذا تأكله من

المكتسب على القيام بالمكتب، والاجتهاد في تعليم الصبيان الكتاب والأدب فإني لا أعلم وجه الحل في أكله، على ترك القيام للواجب عليك، من القيام فيه والتضييع لما يلزمك مما التزمته بالزام الجماعات لك إياه شرطا، وأنت أيها المبتلي أراك المهمل الكثير من الساعات المحدودة في الأوقات، وأنت في البلد الحاضر، وربما كنت المسافر، فتطيل الغيبة أياما على غير استخلاف الأمين، وربما لا يستخلف في بعض الأحيان أبدا، وربما جلست للصبيان في

6

غير الموضع الموقوف عليه المال وأنت المتشاغل بصناعة النسخ في غالب الأزمان وهذا ظاهر العيان واضح البرهان لا يقدر على رده أحد له جنان إلا على سبيل المكابرة زورا، فمن أين لك هذا وجدته، وعن أي عالم أخذته فيمن نحب أن نلقي هذا مفسرا، إن كنت الواجد فيه أثرا، أو تبينت فيه خبرا، فافتنا ببيان نتعرفه مهما أزدد به علما، فالحق مسموع، والعدل متبوع، والباطل موضوع

6

- 123

-