كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٤

وعند التبارز في ميدان الامتحان يكرم المرء أو يهان، وكأني أراه لأشبه شيء بالمحال، أن يكون القائل فيه بالاباحة مقال، إلا أن يقول الضلال على وجه المراد والمكابرة، والمناضلة في الجدال، وليس ذلك من أمر الدين في شيء ولا من أمر المحتجين على شيء، وإنما الحجة بإقامة الحجة من كتاب أو سنة أو اجماع أو أثر حق، أو من نظر عقل يشهد لها الحق بالصواب، والقول الفصل والجد الذي ليس بالهزل

حق المتعلم على المعلم:

إن من الواجب على المعلم لهم الرعاية، والاجتهاد في الكلاية، بأذن واعية وعين ناظرة، وقلب حاضر يعلمهم الكتابة والكتاب، ومحاسن الآداب وينهاهم عن الخلق السوء، ويأخذهم تارة باللين، وتارة بالشدة، كلا على وفاق الحق، قدر ما يستحق، ويكون لهم كالأب الشفيق، والصاحب الرفيق، ويجتنب بين أيديهم الثرثرة والمباسطة لهم بالمزح، لئلا تسقط هيبته من قلوبهم، ويورثهم الاستخفاف، والجرأة عليه وقلة المبالاة والامتثال لأمره ونهيه

وزجره.

تأديب المتعلم: وله في الواسع ضرب الأدب لهم على ترك الأدب أو لما يأمرهم به أو ينهاهم عنه من المصالح التي يعود نفعها عليهم في العاجل والأجل، يرضي الآباء والأولياء، وأذن الوكلاء والأوصياء، ويختلف فيه على غير الأذن ما لم يحجر عليه، فقيل فيه بالاجازة، وقيل بالمنع، ولا حرج على وجه الأحتساب منه فيه لمن لا ولي له من الناس، ولا يزيد على الثلاث ضربا غير مبرح ولا مؤثر، ولا يجرح، فإن أثر فالمتاب والضمان، وإن كان عن أمر آباء الصبيان لأنه محجور،

- ITE.

-