الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٥والأمر به منكور، ويختلف في براءته من الضمان بعد وجوبه إن شاء لمن وجب له عليه ببراءة الأب له منه، فقيل إنه يبرأ، وقيل إنه لا يبرأ ويبرأ إن أبراه الصبي من بعد أن بلغ الحلم، وصح عقله وسلم بلا خلاف نعلمه إذا ما وقع الحل على وجه الواسع في الدين
وقد استحب بعض السلامة من ضرب اليتيم، والقول باباحة المباح أعجب إلي نظراء في الصلاح، فانظر في هذا أيها المنصوح نظر من أيقن أن ليس للانسان في الاخرى إلا ما سعى في الأولى، واعلم يا أخي أن على المعلم تعليم من صح معه، انه مرسل اليه بالتعليم، ولا بأس عليه في تعليم من وصل
الى المكتب من الصبيان، إذا اطمأن في نفسه، انه مرسل الى المكتب
•
وله في الواسع تعليمه، ولو لم يصح معه إرساله، مالم يتبين في تحجيره
ضرر عليه أو منع له عما هو أصلح له في حينه، وعليه المساواة واجتناب الميل لهوى، والأثرة على عمى ولا يبين لي إباحة التفضيل جزما، وعليه بذل الاجتهاد لله في التعليم بطاقته وليس له عذر في ترك شيء من الواجب عليه، مع أكل المال الموقوف لذلك، وليس من الاجتهاد النسخ، والكتابة في أوان التعليم في المكتب، إلا نفس الكتابة للصبيان، ولا يجوز له أن يكتب بدواة واحدة، ولا قلمه، إلا في الوجه، لنفسه ولا لغيره، وغير من هو له إلا بإذن الآباء، ولا له أن يأمرهم باتيان المتخلف عن المكتب منهم، إلا أن يستخدمهم في شغل له، ولا أن يشغلهم بتعليم بعض على غير الأذن، إلا من موضع ما يتبين في النظر فيه نفع الجميع، وأما الأمر لهم بما يعود نفعه عليهم، وراجع فائدته عليهم في التعليم
وحسن الأدب في الأمر لهم بالكتابة، وعمل المداد للكتابة، وبري الاقلام ومد الدواة وغسل الألواح، واتيان الرخام للكتابة، من الأمكنة المباحة، من المواضع التي لا يخاف عليهم منها هلاك ولا ضرر، ولا بأس فيه، وما أشبه فهو
-
125 -