الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٦مثله من الأمر لهم، بالتعاون على فك ما يكتبه لهم من الكلمات وتحسين الكتابة، ولو وقع الاجتماع في كل فرقة على لوح أحد منهم فلا بأس عليه فيه ولا في ترك النهي عنه إذا لم يأمرهم به، ولولم يؤذن له فيه، ما لم يحجر عليه لأنه يروم كل واحد في الخط أذ يغلب الآخر عند الاجتماع، فكأنه نوع صلاح، لأنه
يورث الاجتهاد في تحسين الكتابة، وكذلك نقول في المداد، والأقلام والرخام، يخرج في السكون عن النهي لهم عن المعاطاة، والتخالط عند ذلك،
6
حتى يرى الضرر على أحد، أو الحرج من الآباء فالمنع عنه يكون، والزجر عليه، وكذلك نقل الحصى للمكتب إذا لم يكن له مال موقوف لذلك، أو ليواري ولم يتطوع به أحد من الناس، ولم يكن المكتب يصلح لهم إلا به، ولم
يكن عليهم مضرة في نقله على حال، فلا بأس في الأمر منه لهم به
تعليم الكتابة:
وقد استحب بعض أهل العلم أن يكون باذن الآباء، وذلك هو الأعجب إلى، لأنه أقرب الى السلامة في العاجل والأجل من كثير من المعاني، وقد جاء الأثر باباحة الأمر له فيهم، بالمصغ عند التحاسن في الكتابة، أن يمصغ الغالب في الخط المغلوب منهم رجاء زيادة الاجتهاد في تحسين الكتابة، وتعليمها عقيب الاذن كالأدب بالضرب، وإذا ثبت هذا، فلعله ما لم يكن فيه في النظر ضرر، وإذا اتضح الضرر، فالمنع، وقد كان الأعجب إلى السلامة في الأمر به من غير مخالفة مني لما جاء عن المسلمين في الأثر، ولكن إذا كان الأمر به جوازه إنما هو المعنى الاجتهاد في تحسين الكتابة، فالحب للغلبة، والاستعلاء على الاقران باعث على الاجتهاد، وكأنه مركز في الطباع البشرية، في غالب الناس
لا سيما في الصبيان لمثل هذا والمهايجة بمباح الكلام المهيج أولا
- 126 -