كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٧

والمدحة لمن في الكتابة، حسن الوجوه، والتركيب لها عند المطابقة لها بين

يديه، ومع من دونه، والتنبيه لمن كان ضعيف الكتابة، بحاله، وبغلبة قرينه

له، وتشميره في ذلك من الأسباب المهيجة على الانبعاث في لزوم الاجتهاد فان غلب على أحدهم الوهن عن المجاهدة في الكتابة، فقد كان الأحب إلى أن يتولى زجره بنفسه، فإن اتبع ورجع، وإلا فما جاز له من الأدب فيه، ضربا ولا يسلط أحد منهم على آخر، لأنهم ليسوا في محل الأمانة، ولا يؤمن في المصغ منهم على بعضهم البعض الضرر، ولا بأس في التغافل عنهم فيه، إذا أتوه من غير أمر منه لهم به لمعنى ما قيل فيه من النفع ما لم يستبن الضرر، فإذا داك أو ذاكا فالمنع يكون مع القدرة عليه، وإن استحب النهي لهم عن التماصغ على حال فهو الأولى، والأسلم، ومراعاة ما فيه ترجى المصلحة، ولا يخاف منه تولد المضرة أحجى وأغنم وقد صح في قول المسلمين وثبت أنه ليس له أن يعمل في التعليم شيئا من الأعمال إلا مالا يشغله في النظر عن القيام بما هو عليه. فقد رخص له فيه وكأنه يخرج على المخصوص من الساعات، لا على العموم في كل حال، ولكنه يقوم فيه على ساق النظر، إذا ما من عمل إلا ويأتي عليه فيه حال يشغله عما هو عليه، ومتى اقتضى العمل شغلا له عن حال ما عليه لنزوله عليه، حرم عليه فعله، وعليه المبادرة الى تركه. فإذا زال العارض الموجب للحجر ارتفع التحريم بزواله، كما وقع بنزوله، وكأنه الأقرب أن تكون الرخصة له، إذا ثبت فيما لا يشغل له أذناه عن سماع، ولا بصرا عن نظر، ولا قلبا عن حضور لوطر لأن عليه في كل حال أن يكون المراعي بقلب الحاضر واعي

فأما المستوفي في هذه الحواس أو لأحدهن حتى لا يبقى فيها متسع لهم في القيام بما عليه القيام به فيه. لا أبصر وجه إباحته. وكذا المفرق لها على هذا الحال إلا من ضرورة لا محيص في النظر عنها، أو في تركها ضرر. فالضرورة

- 127 -