كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

توجب الاباحة مع الخليقة أو التلافي لما فات قضاء. وله أن يأذن للصبي الخروج من المكتب، لبول أو غائط أو شرب ماء يحتاج اليه، أولازالة مخاط، أو بصاق، أو ما أشبه هذا، لأنه من المصالح، وعليه إذا كان على الصبي مضرة في تركه، فيما في تركه ضرر وله المنع له إذا ما رأى ذلك، تعلة منه، فكان عليه إذا صح معه وله أيضا أن يأمره بغسل ما عليه من النجاسات، إذا كان له فيه النفع، ولم يخف عليه في الغدو الى المغتسل، وكان ممن يحكم ذلك معرفة، ولا سيما إذا خيف منه بتنجس المكتب، فانه يأمره إلا أن يكون ممن لا يحسن الطهارة، فليأمره إذا لم يخف عليه أن يغدو إلى أهله، ليزيلوا ما عليه من النجاسات، وينظر له الأفضل والأصلح من الغدو إلى المغتسل، والوقوف في المكتب للتعليم إن أمكن هذا وذا. وكأنه يكون الوقوف أصلح إلا أن يخرج في مخصوص من الأمور غير ذلك

وإن كان في الصبيان من يصلي، فليؤذن له في الخروج وقت الصلاة ويأمره بها وأصلح ما يكون عند خروج المعلم لها، إلا أن يحضر غيره في حال لمعنى يكون في التأخير للصبي صلاح، فالأصلح أصلح، فانظر في هذا وتدبره، تدبر المشفق على نفسه من الهلكة قبلها. واعلم يا أخي أنه ليس للمعلم التواني في شيء من الساعة الواحدة في الوقت الملتزم له بالشرط، في القيام به في هذه الخدمة بحديث ولا قراءة ولا عمل شيء، ولا في لا شيء حتى انه ليس له الخروج في عيادة مريض، ولا تشييع الجنازة ولا تغسيل الميت، ولا تكفين الموتى، ولا حمل نعشهم، ولا القيام بدفنهم مهما حضر الوقت، وكان فيه، إلا أن يلحقه أو يلحق من يلي القيام به الضرر في نفس أو مال أو عيال، أو من عليه القيام في الحال من الغير عند نزول البلية عليه بوجوب ذلك، لعدم من يقوم به غيره من الناس في الوقت مما لا يسع تأخيره، حتى انصرام الوقت الذي عليه، أو يخاف في التأخير المضرة، فانه يكون له العذر، ويجوز له الخروج لأداء

- 128 -

-