كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٩

ما عليه به، ولما يقع عليه بالتأخير الضرر فيه، ولو عدم الخليفة، فإذا قضي ما عليه وله، فلا يتأني لا في شيء يمكنه القيام به، ولا في شيء يمكن القيام فيه بغيره من الحاضرين له من الناس، ولكنه يسارع في الرجوع الى المكتب مبادرا لتمام وقته إن كان في الوقت بقية، ولبعض ما فاته من الوقت، وذلك هو الأعجب الى ابن عبيدان وإني لا أراه أنا عليه، ويكون في غير الوقت الذي يكون عليه، لأن ذلك وقت ثاني فكيف يقضي ما فاته من الأول فيه. وعلى حسب هذا يخرج القول في السفر في المنع والاباحة عند الضرورة، لأنه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام، والدين يسر وليس بالعسر وما جعل الله في الدين من حرج، وإنما العسر، والحرج على من عكس الأمر وانتكس

وأما الخروج من المكتب لأداء الصلاة المكتوبة، وما يحتاج إليه من الاستنجاء والوضوء لها، فله وعليه بالخليفة، ولابد عليه لما فات فيه، ولو كان عند الدخول من الشريطة مجرد، لأنه أمر ضروري، ومعلوم قطعا، أنه لابد منه لأحد من أولى التعبد من الناس، إلا أن يفرط في ذلك بما هو خارج عن الحد المتعارف أنه يجزيه دونه بتغافل أو بتشاغل، ولو بانتظار الجماعة، أو تباعد في الطلب، يستغرق من الوقت فوق ما يجزيه، فالقضاء إذا لم يكن ثمة خليفة، وإلا فلا إلا أن يشترطا أو أحدهما عليه، فالشرط اللزم وله الخروج منه لقضاء ما يأتيه وتحل به بليته عليه من البول أو الغائط والقيء والرعاف أو ما أشبه هذا، ولا بأس عليه فيه، ولا في الخروج الى الطهارة لها، ولما تصيبه من النجاسات في البدن أو في الثوب بالماء إذا لم يمكنه تأخيره

وكانت الضرورة في التأخير له عليه، وعليه إن استغرق من الوقت شيئا القضاء لما فاته، إذ لم يكن، ثم من يقوم في القيام مقامه، والشروط في هذا منه له كأنها مرتبطة بالجهالات لا انفكاك لها عنها، وكأنها من المعلومات لأنها غير معلومات، فلا ثبات لها، فإن حضره الموت قبل استدراك الفارط قضاء الوصية

-

129 -