الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣١ما
لعلك أن تحيي بروح الندامة وتأسى على ما فرطت في جنب الله، فتقضي م
فاتك طلبا للسلامة إن كنت لذلك محروما، وكنت له على سبيل التحريم منتهكا
واعلم يا أخي أنه لا يجوز للمعلم اشتغال الى المال الموقوف على المكتب، غلته لمن يعلم بها في الصبيان، الآداب، والكتابة، والقرآن، أو من يريد ذلك من الطلبة، مهما كان في بعض الأوقات يعلم في غيره، ولورضي الجماعة له ذلك جهلا فليس لهم في هذا رضى، وكأنه لا يبعد على سبيل الاختلاف أن يكون له من غلة المال مقدار العناء والشقاء مما علم فيه لا في غيره، وإن كانت في هذه سنة، فعلى السنة يكون حتى يصح باطلها، وإلا فلا، وانما له التعليم لهم في غيره من المواضع المباحات في الأرض إن كان على سبيل التطوع بلا عوض على العناء في التعليم، وكان التسليم من الجماعة على غير شرط المخصوص من المواضع، أو كان المال الموقوف لمن يعلم بغلته في هذا المكتب لسنة، وانما يقوم ببعض من الأوقات، ولم يكن التوقيف للمال على تخصيص في غلته لمن يعلم بها سنة في المكتب، وإنما هي لمن يعلم بها فيه مطلقة، وقع النظر من أهل النظر على التعليم فيه لما يحصل فيها، فعلم كذلك، ثم أخذ في تمام السنة عن تطوع منه في غير ذلك الموضع من مباح الامكنة جاز بلا خلاف أعلمه ولا بالاستخراج استحسن في النظر ثبوته، وكذلك إن اجتمع بجماعة على المزيد له لتمام السنة، وانتظم الرأي على أن تكون الزيادة ليعلم بها بعد استمام غلة مال الموقوف، في موضع غير معروف، فذلك وإن لم يكن ثم شرط على ما كان من الأماكن موصوف، جاز هنالك في أي موضع أراد، مما لا ضرر على الصبيان في التكليف والايثار هنا في التعليم لا حرج فيه عقيب التعريف به والرضى، وإلا فكأنه داخل تحت الغرر، ولو كان على حسب المقابلة للعوض عند التفاوت في البذل له على العناء أجزاه،
131