الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٣لا في غيره إذا كان على أخذ العوض في المكتب دخل بأمر من يكون أمره له حجة من إمام أو حاكم أو والي إمام أو جماعة من المسلمين، أوجباة البلد، أو قام بالعدل على قصد استغلال الموقوف من المال مؤجرا لنفسه لما عدم من يؤجره. والقول قوله. ولا أجرة له. إذا لم يكن ممن يعرف بالتطوع فيه، وكلا الوجهين لا يبعدان في النظر منه. لأن هذا شيء كأنه في هذا الموضع يخرج مخرج الإجارات، لا الاقرار، ولا الوصايا الثابتات، وكأنها لا تنفك عن الجهالات، وكذلك لو كان البذل من الأولياء على مثل هذا يكون على هذا الحال. ولا يبين رأي في النظر أن يضيق على هذا في الموقوف لهذا أن يجرى على العادة الجارية والسنة الماضية في التعليم في ذلك الموضع وتلك البلد، قبل التوقيف ما لم يمنع مزجر بأنه على العادة مانع شرعي لشرط في نفس التوقيف يذهب به عنهما الى مخصوص ما يخصه على حسب ما يقتضيه معنى الكلام والموقف له شرط. وكذلك إن لم يكن في الموضع سنة متقدمة فيجري به حسب ما يقع التوقيف عليه فيه في المباح إباحة، وما نص أنه على رأي الجماعة فيه. فعلى رأي الجماعة يكون ما لم يجرى الرأي في محجور من الأمور فيه. وليس هذا موضع التكلم على الوصايا، ولا تدقيق النظر في ألفاظ التوقيف، ولكنه لمعاني هذه الأسباب انحى بنا الكلام الى هذا الميدان الفسيح، فليقتصر فيه على هذا العذر من التوضيح، وأنت فانظر في هذا نظر من رام للنفس وبالجد، والملاك، والفكاكها من شباك الهلاك واسمع فتنفع واخشع فارتدع، واخضع فارتفع واعلم يا أخي أنه إذا كانت الأجرة على العناء، انما هي منوطة بالغلة،
لم يتجاوز الغلة الى الأصل الموقوف، ولن يجوز بتجويزه ما لا يجوز له، ولا بإباحة مخير له يجوز له أن يتجاوزها لأن الغلة غير الأصل، وإن كانت من الأصل فالأصل غيرها، وهذا شيء معروف وبعضه في الكتب موصوف.
-
133 -