كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٤

والغلة لا يكاد أنه يخفى على من له بصر ومعرفة بالأثر، لكنه يتطرق

على بعض الصور منه الاشكالات الخلافية، مثل الصرم والشجر النابت في

6

الارض من غير غرس، والخشب من الشجر المغروس للخشب، والعراجين والشماريخ، والسعف اليابس، فقيل أنه من الغلة، وقيل أنه من الأصل. ويشبه أن يخرج معنى الخلاف في الأنتجة من الدواب، وأما الوبر، والصوف، والشعر، فقريب من الغلة، لا سيما في الدواب المعروفة بذلك. ولا يبين لي في أوراق الأشجار، ولا في الحطب اليابس منها أن يكون من الغلة، ولكنه من الأصل. إلا ما كان معروفا بذلك، ومغروسا له، وكأنه الورق اليابس من ما عداه يكاد أن ينقاس بالشبه بالسعف اليابس من النخل، خصوصا في التي تعرف بسقوط الأوراق، في أوقات السقوط

وأما غير المعروف بذلك، وإنما كان لافة فلاة، وأما ما أخرجته الأرضون من الحبوب والزروع والبقول المأكولة أوراقا، وأصولا، وأغصانا، والشجرات من التمر والنخيل والكروم، من المأكولات اليانع منها أو غير اليانع ومن الدواب من اللبن والسمن والبقر، فلا خلاف فيه أعلمه. إلا أنه من الغلة وكذلك ما خرج من جورة إلا كريه، فانه من ضروب الغلة، وأما الماء والتراب والجذوع والحذب والليف والقلب والجرائد وما عليها من الخوص الأخضر وما يبس من قبيل لفه كذلك. وجذوع الشجيرات الخارجة على معاني الزرع الى الأصول ونفس الحيوان، وما بها من القرون والضلوف والجلود فمن الأصل. ولا يجوز له تملك الأصل أصلا، ولوزال من قبل الله، أو بازالة مزيل له أزاله، ولكنه يوضع في صلاح ما احتاج الى صلاح، من الأصل

والقول في الضمان والتبعات اللازمة منه على هذا الحال. إلا ما لا نفع فيه للأصل من الزائلات، والمزيلات منه، وانه لا ينتفع به إلا قيمته بعد البيع له ولم يبلغ به الى ثمن، فلا بأس بأخذه، ولا بأس بالانتفاع به، ولو بغير

- 134 -

-

-