كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

14

والإجماع فلا تموت هالكا، وإن خالف الحق بفتياه فلا يسع المفتى إذا كان يجد المعبر له علم ذلك أن لو طلبه وسأل عنه، وصار عليه فريضة.

و الله أعلم مسألة: عن الصبحى. ومن سأل من فوقه من الفقهاء العلماء عن مسألة فيها اختلاف فأجابه بها، وقال هذا هو أكثر القول أو المعمول به، والسائل لم يعرف الأعدل من الأقاويل. قال: إن قول المفتى عندى هذا هو أكثر القول، بمنزلة قوله جائز، وما يوجد فى الأثر أكثر القول، والمعمول به أن يميز (1) له ما يوجد: يجوز أو لا يجوز. والله أعلم

•

مسألة: قال أبو سعيد: إن على كل أن يجتهد ويقصد إلى الحق في التعبد الله فيما لزمه مما كان من الرأى، فإن استوت الأقاويل عنده أخذ بأيها شاء، إذا كان ذلك صوابا على القصد منه إلى الحق، ولو كان ضعيفا عن التمييز، وإن أبصر الأعدل أخذ به، وما كان من الحق في الدين كان عليه اتباع الحق فيه بعينه، لأنه لا حق الحق بعينه ولا يلتفت بالاجتهاد وإنما

إصابته بعينه. قال: وكله إنما هو حق واحد بعينه، فيكون بقصده إليه وإذا لم يكن به نظر؛ كان عليه أن يجتهد في إصابة الحق، والله أعلم مسألة: ومنه وإذا قال المستفتى عن العلم يسع أو لا يسع، ويجوز أو لا يجوز، فقد حكم بالقطع. وأما إذا حكى فقال: سمعت في كتاب الله، أو جاء في السنة كذا، فلو قال في شي منسوخ من السنة أو الكتاب، ولم يرد بذلك أن يفتى بباطل؛ فلا إثم عليه إذا لم يعلم نسخه. وكذلك إذا قال: أرى أنه يجوز كذا، أو حفظت أو سمعت كذا، وكان هذا مضافا إلى من قاله، فلا شئ عليه، ما لم يعلم أنه باطل. وقوله: أرى أنه نجوز، فإذا كان يرى ذلك لم يكن بمنزلة المفتى في هذا. والله أعلم. مسألة: في رجل أرسل رجلا يسأل له الفقيه عن مسألة، فأفتاه الفقيه بغير الصواب غلطا منه، وعمل المرسل بما أخبره الرسول، ما ترى؟

(1) في الأصل: «فيميز»