الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٨معرفة من له، أو معرفة توزيعه بين أهله، فهو وما كان ثابتا للمكتب، ولما ثبت له أصلا. كأنه يشبه أن يكون من الأموال المجهول أربابها، إلا على حسب ما قيل انه عن القوم إن المواضع لا حكم لها. فإنه يجوز له أن يعلم به في موضع آخر.
وكذلك إن قيد بموضع أو بمواضع، أو حيث ما أمكن من الأمكنة المباحة بعد ذهاب هذا الموضع، وإن كان التوقيف فيه للغلة، على أن يعلم به في موضعين أو ثلاثة أو أربعة مواضع ولم يجد ما لكل ما يعلم به فيه، فكأنه يخرج فيما يكون له أن يكون على ما بنيت لك في حكمه، أو أنه يعلم به فيما بقى من المواضع موضع معنى الاختلاف، أو كان قد خص بنصف أو ثلث أو ربع أو خرج كذلك معنى الحكم فيما له من النصيب يكون كالمخصوص به. وقد مضى القول فيه فانظر في هذا وتدبر معانيه، ولا يمنعك حسن الظن بي عن النظر فيه، فانه لا يسع القائل غير الحق ان يقبل، ولا العالم في العلم أن يجهل، ولا الجاهل عما لزمه إلا أن يسأل، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
واعلم يا أخي أن القول في عمارة المال الموقوف، كالقول في عمارة المكتب، ولا الموقوف ليعلم به فيه، ولا على القائم بالتعليم بالغلة فيه إلا أن ينص في التوقيف أنه في الغلة، أو تكون سنة تقدمت له في عمارة المكتب والمال غلة المال لم يصح باطلها، أو يكون ثم شرط المعلوم فيهما، أو في أحدهما بالعمارة على الداخل فالشرط أملك، لأنه غير حرام، ولكنه مرتبط بالجهالة لا
من
انفكاك له عنها، ولو عين لجهالة العوض في مقابلة العناء عملا، والمبذول
تسليما وإن لم تعين في القول فاجهل، ولا ثبات له على حال عند المناقضة
•
ومهما أودعت الجماعة المال، واحتاج الى عامل يعمل له المال بالمساقاة والأجرة أو بجزء من الغلة، فليختر الثقة إن وجده، وإلا فالمأمون على المال فيما يغيب به عنه إن لم يجد الثقة، وليس بجائز في الحق أن يأمن غير الأمين عليه إلا
- ITA-