الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٩أن يكون عليه رقيبا لأنه على غير هذا لا يؤمن من دخول الأسباب الضرورية في المال على حال، وعلى المدخلين له في العمل مهما نقض الشرط جهاله، وثبت له في موضع ما يثبت له النقض مقدار العناء. وعلى المتعلمين له إن لم تف الغلة بالعناء، إذا لم يكن لهم وجه من الغرامة يخرجهم، فانظر في هذا لتعلم ما يكون على المعلم، وله، فتكون من نفسك على بصيرة فيهما لتدارك الفارط مما أنت فيه الغالط وكنت فيه القاسط، وتؤدي ما يجب في الحق عليك على وجه الحق. فتحل لك غلة الموقوف على هذا إن تفهمت له، وعملت مما علمت من الحق، وإني لأرجو أن يكون هذا التخليص في هذه المعاني، خارجا على معاني الصواب في الحق. والعلم عند الله
واعلم يا أخي أن الأجرة على تعليم القرآن على الشرط لها في غير موضع اللازم بالرأي، مختلف فيها، فقيل فيها بالاجازة، وأكثر القول فيها أنها من السحت، وفي قول ثالث أنها على الشرط مكروهة، وعلى قول رابع أنه لا بأس على العناء في أخذها، وكأنه الجوازها. وإباحة الشرط لها على العناء، لا على القرآن هو الأحب الى في هذا ولو كان من الطاعة إذا كان في حالة ذلك غير واجب عليه فعله بمعنى اللازم، لأن عليه في القيام عنا، كما أجيز في الحج والزيارة والصوم عن الغير. والقراءة بالأجرة وهي من الطاعة، وكيف يمنع أخذ الأجرة على الطاعة كلها كما جاء مطلقا في بعض الآثار، والأمور كلها طاعة أو معصية، ومن المحال جوازها على شيء من العصيان الله، كلا إن
الأجرة على المعاصي لحرام بلا خلاف جزما
•
وكذلك على فعل الطاعة في موضع اللازم عليه لغيره، وفي غيره لأنه
عليه فكيف يستحق في الحق على أداء ما عليه أجرا، إن أجره إلا على الله
وإن نواه، فكأنه على هذا لم يبق الجواز إلا فيما ليس عليه، فعليه لغيره من الطاعات، ولهذا خصوص، وللخصوص عموم وخصوص، وليس هذا
- 139
-
-