كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤١

أتى به المؤاجر له، وكذلك إن كانت على العنا في التعليم مطلقة في معلوم المدة، لغير معلوم، ولا حصر لمعلومين من المتعلمين. ولكنه من المجهولات

عناء

والقول في التفصيل بهذه المعاني، يتسع، والأشبه معنى الجهالة له لازما للاجارة على حال في الارجح، ويثبت فيها النقض، ويكون للرجوع فيها فيما عنا الأجير إلى أجرة المثل من موضوعه. فانظر في هذا نظر من أبصر وتدبر

6

فاعتبر، وتفكر فاستبصر، واستبان فلم يخطئ، يختلط عليه الخبر بالعيان ولا الفسق بالغسق، لعل الله أن يهديك ويشرح بنور الايمان صدرك، ويخرجك

من ظلمات جهلك، وذلك به المقطوع إن اجتهدت في الله وجاهدت فيه

واعلم يا أخي أن المنصح بالحق في القلب الزكي الطاهر النوراني وقعا

،

وللوقع في سودائه أثرا، وللأثر على الطواهر محايل، وللمخايل دلائل من البشر، والفرح والقبول والمسرة والمودة لمن كان منه إليه لله، وبالله وفي الله، وأما القلب المظلم المتلوث بأنواع الخبايث، فينبوا عن قبوله، كما ينبو الحائط اليابس عن قبول اليابس من تراب الأرض، وذلك لعماه عن ادراك حلية الحق، والكشف عيانا لما هو النافع من الضار، ويبيح فيه ما أمكن في باطنه من الانفه كبرا، أو الاضطراب غضبا، والرد عنادا، وربما أضرمت فيه نار العداوة والبغضاء والمبررات والشحناء، وأفضت الى القدح في المناصح له، والسب له، والتمزيق لعرضه، والغيبة له والطعن فيه، والكذب عليه، والذم له في المجالس بين العوام من الناس، والمقابلة له بمثله الى غير هذا مما يشبه في المعنى هذا من الأمور الصادرة عن الحمق من الانسان، وأخلاق السوء، مما لا يكاد أن يحصى، لأن الجنون فنون، حتى أنه لشدة حمقه يرى الناصح له ويتمثل له أنه أعدى الأعداء، وربما أورثه السعي في إهلاكه وإتلاف أملاكه، وذلك من علامات الشقاء، إلا أن يدركه الله برحمته، فيتوب إليه قبل أن يلقاه

-

- 181