كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

حسم

مصرا على معصيته، فيتبين هذا منك من القلب وتفقده من النفس، عن نور اللب، فإن وجدت ولو أدنى شيء من هذا ولو ذرة من كير عن قبول النصح المجرد من الباطل، فأنت لا في شيء، فبادر الى قلعه من مغرسه، وإلى الأسباب، والمواد المورثة له وإياك والتهاون بشيء منها، وعليك بالمسارعة الى العلاج بالدواء قبل استحكام الداء، فإنه مهما أهمل تعاظم أمره، واستولى على القلب فاحكم الغطاء برين العمى، أعضلك أمره في الشفاء، ويفضي بك هنا لك إلى حال عضال مهلك في المال، إن لم يتدارك أمرك في الحياة قبل الوفاة. والعياذ بالله

•

فانظر في هذا ايها المنصوح، وبالنصح فافرح، وإياك في هذا أن تترح أو تقلى من لك في الحق ينصح، ولم يرد في تعريفه لك أن يفضح، فقد ذم في الكتاب أهل هذه الصفة بقوله تعالى: ولكن لا تحبون الناصحين فاحرص على طلب الرضى لمن نصح، ولك بالحق أفصح، فإن أبي بكر رضي الله عنه يقول في رسالته لعلي بن أبي طالب: «لقد أرشدك من أفاء ضالتك، وصافاك من أحيا مودته بعتابك وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «رحم الله امرء أهدى الى أخيه عيوبه. وقد جاء في بعض ما روى عنه انه قال: كلكم ينكر علي عمر حتى المرأة» حتى قيل انه قال: «الحمد لله الذي جعلني في قوم إن اعوججت قوموني»

كالقدح. أو نحو هذا من اللفظ زاد أو نقص. فالمعنى بعينه فيما أرجو. واعلم يا أخي انه ليس المنبه لك على أن تحت ذيلك عقربا، أوحية كمن يعلمك أنك في بلية على خطيئة، إن لك أدنى منسكة من عقل، وأنت أيها المنصوح تعتقد المنة عليك لمن أعلمك بها، ليحذر، فكيف بهذا أنه أجدر أن يشكر، ويمنح الود، ويذكر، لأن هذا المعنى الحياة الباقية السرمدية، وذلك بمعنى الحياة الفانية الدينونة، فشتان ما بينهما من البون الشديد، والفرق

- IET -