كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٧

قال: إذا كان المعلم ثقة وأمينا في دينه، وأقاموه للتعليم جباة البلد الرؤساء النافذ أمرهم في البلد، وكانوا من الثلاثة فصاعدا على أكثر القول، ودفعوا له بمال المدرسة على التعليم، فجائز ذلك، وثابت على الجميع. ولولم يرض بذلك المعلم أحد من الجماعة ما لم تصح خيانته، فلا يلتفت إلى قول من لم يرض، إلا أن يكون الذي لم يرض بالمعلم ثقة عدلا، فإن قول الثقة العدل مقبول في ذلك، وجائز عزل المعلم بقول الثقة. ويكون فعل الثقة العدل في إقامة المعلم وعزله أولى من الحياة، إذا لم يكن فيهم ثقة عدل على أكثر القول. وأما التعليم في المواضع من البلد، فيقتفى به السنة السالفة الاسلامية. ما لم تصح باطلها. والله أعلم.

مسألة: الصبحي:

وسألته عما صفى من بلدان الأعاجم التي أخذها المسلمون قهرا. قال: الله أعلم، لم أحفظ أكثرها، ولا تناهى إلى خبرها، ولا وطيت مرسوما أثرها ومما جاء به الأثر أن فارس، والأهواز، والسواد، وقيل أن الأهواز ثماني كور، الأهواز، والعراق، ومصر، ومما فتحه المسلمون من بلدان الهند وجعلوه

•

صافية. وكلما استفتح قهرا من بلدان المشركين وجعل فيئا للمسلمين ومعى أنه قيل: ولو كان المستفتح لها من السلاطين من العرب كانوا أو من

العجم، وجعلوه صافية، ثبت صافيته لأهل الدعوة من المسلمين دون من خالفهم. وليس لمخالفهم تغلب على ما فتحوه من بلدان المشركين. ومن ذلك الشام مما فتحه عمر بن الخطاب، وأحسب أن من فتوحه القادسية. وأكثر ما ذكرناه لم يحط علمنا به

وأما البصرة، فإنها عمرت في الاسلام فيما قيل. وأهل اليمن أسلموا طائعين حيث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأما أهل المدينة فقد نصروه،

- 157