الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٤معرفته. فإني لمن رامه بجوازه له غير أن ما قلته أظهر ما فيه من رأي وأكثر. وإنه لهو المعمول به في ذلك
قلت له: وما صح بالشهرة من عمارها، أنه من الغائب في الأصل، إلا
أنه في يد من يجوزه فيدعيه أنه له، من أهل الجور أو العدل
•
قال: أما في الحكم فلا يخرج من يده إلا بإقرار وبينة تقوم فيه بأنه كذلك، وإلا فلا يقضى عليه بأنه لغيره. وأما فيما يخص المبتلي به في نفسه فلا أعرفها على حال إلا أنها من الحجة له وعليه في مثل ذلك قلت له: وما لم يكن في يد أحد من عمارها وخرابها والشهرة كذلك فيها؟ قال: فهي الحجة فيها لمن صح بها معه ما بهما وعليه لأنها من أصح ما تأدى إلى الأسماع من الأخبار بلا اختلاف نعلمه إلا أن يكون على قول من يجيزه للحاكم في مثله من طريق علمه، فعسى أن يجوز على هذا الرأي. في جواز حكمه بين ذوي الأبصار. إلا أن تكون من الدعوى من أصلها فيمتنع من أن يجوز. وإلا فليس في الحق إلا ما يدل على ثبوتها. وجواز الحكم في مثل هذا الموضع لما أدته لظهور صحة عدله
قلت له: وإذا كان هذا الموضع لما أدته لظهور صحة عدله، قلت له: وإذا كان هذا الناشيء بها من الضعفاء في العلم، ومن الفقراء في العدم، فوجد أرضا لا إثارة فيها ولا عمارة، فيتصرف فيها تصرف المالك لها، وما زال يفسل فيها النخيل ويغرس الأشجار، ويحتفر لسقيها الآبار والأنهار، فبقى على ذلك يقيمها ويأكل من غلتها، ولا يدري بمخفية غللها حتى مات على ذلك، أهو سالم عند الله، أم هالك؟
قال: قد قيل بجواز هذا منها وهو صحيح في الأثر لخروجه على معنى الصواب في النظر لأنها من مواتها، ما لم يصح معه تقدم حياتها، أو مايمنع هنالك على رأي من جواز ذلك
- 17 {-